رسالة في النفس و بقائها و معادها - ابن سينا - الصفحة ١٦ - فى تحقيق المخطوط
قد يقال إن الشيخ فعل ذلك لأنه أضاف الفصل الثالث عشر الخاص بالنبوة، و إن هذا الفصل لا يوجد فى النجاة، و قد يكون فيه تعارض مع الشرع مما يخشى معه إثارة رجال الدين. و مع ذلك فقد تحدث ابن سينا عن النبي و شروطه، و تفسير النبوة، فى كتاب الشفاء، و هو من الكتب المتداولة لا من الكتب المضنون بها. هذا إلى أنه تعرض للنبوة فى كتاب آخر هو «المبدأ و المعاد» الّذي ألفه لأبى أحمد الفارسى [لا تزال الرسالة مخطوطة]، و لا تخرج آراؤه فى هذا الكتاب عما كتبه فى «أحوال النفس». كما بسط رأيه فى تفسير النبوة فى رسالة «الفعل و الانفعال و أقسامهما»، و هى مطبوعة [١].
لهذا السبب لا نعتقد أن الفصل الأخير من قلم ابن سينا.
و يرجع بنا الفرض إلى أحد أمرين: إما أن ابن سينا لم يؤلف هذه الرسالة أصلا، و إنما هى من جمع أحد تلاميذه، أو أنّ أحد المتأخرين جمعها من النجاة، و أضاف إليها الفصل الأخير خاصة. و إمّا أن ابن سينا وقف عند الفصل الخامس عشر، و أضاف طالب الرسالة إليها الفصل الأخير، أو أضافه أحد النساخ المتقدمين، و نقل المتأخرون عنه، ثم تعددت نسخ الرسالة على هذا النحو.
و نحن نتصور من جملة ما جاء فى سيرة الشيخ أنه لم يكن يكتب بخط يده، بل كان يملى على تلاميذه، كما كان يفعل فى الشفاء و القانون. فلما طلب «بعض الإخوان» رسالة فى علم النفس، و ما يتصل بالنفس من بقائها و معادها، أملى هذه الفصول، التى أعجبت الطالب، فأراد أن يصونها عن النفوس «الشريرة و المعاندة» كما يقول فى الفصل السادس عشر، فكتب هذه الخاتمة.
[١] حيدر أباد الدكن ١٣٥٣ ه.