رسالة في النفس و بقائها و معادها - ابن سينا - الصفحة ١٣٤ - الفصل الخامس عشر فى سعادتها و شقاوتها بعد الفراق
بكسب [١] المجهول من المعلوم و الاستكمال بالفعل [٢]؛ فإنّ ذلك ليس فيها بالطبع الأول، و لا أيضا فى سائر القوى، بل [٣] شعور أكثر القوى [٤] إنما يحدث بعد أسباب.
و أما النفوس و القوى الساذجة الصرفة فكأنها [٥] هيولى موضوعة لم تكتسب البتة هذا الشوق؛ لأنّ هذا الشوق إنما يحدث حدوثا و ينطبع فى جوهر النفس، إذا تبرهن [٦] للقوة النفسانية أنّ هاهنا أمورا تكتسب العلم بها بالحدود الوسطى، و بمادة معلومة بأنفسها. و أمّا قبل ذلك فلا يكون، لأنّ هذا الشوق يتبع رأيا، و ليس رأيا [٧] أوليا بل رأيا مكتسبا. فهؤلاء إذا اكتسبوا هذا الرأى لزم النفس ضرورة هذا الشوق؛ فإذا فارق و لم [٨] يحصل معه ما تبلغ به نفسه [٩] بعد الانفصال التام، وقع [١٠] فى هذا النوع من الشقاء الأبدى، لأنه إنما كانت تلك الآلة تكتسب بالبدن لا غير، و قد فات.
و هؤلاء إمّا مقصرون عن السعى فى كسب الكمال الإنسى، و إمّا معاندون جاحدون متعصبون لآراء فاسدة [١١] مضادة للآراء الحقيقية [١٢]. و الجاحدون أسوأ حالا لما اكتسبوا من هيئات مضادة [١٣] [للكمال] [١٤].
و أمّا أنه كم ينبغى أن يحصل عند نفس الإنسان [١٥] من تصور المعقولات حتى يجاوز به
[١] بكسب: لكسب ح
[٢] بالفعل: بالعقل ح.
[٣] بل:+ هى ح
[٤] القوى:+ بكمالاتها ه.
[٥] فكأنها: فكلها ح.
[٦] تبرهن: برهن ح.
[٧] و ليس رأيا: و ليس دائما-.
[٨] و لم: فلم-، س.
[٩] نفسه: ساقطة من-، س، ه
[١٠] وقع: فوقع ح.
[١١] لآراء فاسدة: للآراء الفاسدة-
[١٢] الحقيقية: إذا صفت النفس تبرهن أن كل حق بلا كلفة إلى الحقيقة ح
[١٣] و الجاحدون ... مضادة: ساقطة من-، ح، ه
[١٤] للكمال:
زيادة فى النجاة.
[١٥] نفس الإنسان: النفس ه.