رسالة في النفس و بقائها و معادها - ابن سينا - الصفحة ١٣٣ - الفصل الخامس عشر فى سعادتها و شقاوتها بعد الفراق
و تبديلها، و تبديل الزمهرير للمزاج [١]. فيكون مثلنا حينئذ مثل الخدر الّذي أومأنا إليه فيما سلف، أو الّذي عمل فيه نار أو زمهرير فمنعت [٢] المادة اللابسة [٣] وجه الحس عن الشعور به فلم يتأذ، ثم عرض أن زال [٤] العائق فشعر بالبلاء العظيم.
و أما إذا كانت القوة العقلية بلغت من النفس حدا من الكمال يمكنها [٥] به [٦] إن فارقت [٧] البدن أن تستكمل الاستكمال التام [٨] الّذي لها [٩] أن تبلغه، كان مثلنا [١٠] مثل الخدر الّذي أذيق المطعم [١١] الألذ و عرض للحالة الأشهى و كان لا يشعر به [١٢]، فزال عنه الخدر، فطالع اللذة العظيمة دفعة، و تكون تلك اللذة [١٣] لا من جنس اللذة الحسية و الحيوانية بوجه، بل [١٤] لذة تشاكل الحالة الطيبة [١٥] التى للجواهر الحية المحضة، و هى [١٦] أجلّ من كل لذة و أشرف.
فهذا هو السعادة و تلك هى الشقاوة.
و تلك الشقاوة ليست تكون لكل واحد من [١٧] الناقصين، بل للذين اكتسبوا للقوة العقلية الشوق [١٨] إلى كمالها، و ذلك عند ما يبرهن لهم أنّ من شأن النفس إدراك ماهية الكل
[١] للمزاج: المزاج ح.
[٢] فمنعت: تمنعه ح
[٣] اللابسة: الملائمة ح.
[٤] زال:+ العارض ح.
[٥] يمكنها: لا يمكنه-؛ يمكنه ه
[٦] به: ساقطة من-
[٧] إن فارقت: إذا فارق-، ح، ه.
[٨] التام: ساقطة من-، ح، ه
[٩] لها: له-، ح، ه
[١٠] مثلنا: مثله-، س، ه؛ مثلها-.
[١١] المطعم: الطعم ه
[١٢] به: ساقط من ه.
[١٣] اللذة: القوة-، ح
[١٤] بل:+ من ح.
[١٥] الطيبة: الطبيعية س
[١٦] و هى: ساقطة من-، ح.
[١٧] واحد من: ساقطة من-.
[١٨] الشوق: شوقا-.