رسالة في النفس و بقائها و معادها - ابن سينا - الصفحة ١٠١ - الفصل التّاسع فى بقائها
إليه، كما تبيّن فى العلوم الأخرى [١]. و لأنه [٢] لو كان يجوز أيضا أن تكون نفس جزئية تحدث، و لم يحدث لها آلة بها تستكمل و تفعل، لكانت معطلة الوجود؛ و لا شيء معطل فى الطبيعة. و لكن إذا حدث التهيؤ للنسبة و الاستعداد للآلة، يلزم حينئذ أن يحدث من العلل المفارقة شيء هو النفس. و ليس إذا وجب [٣] حدوث شيء من حدوث شيء، وجب أن يبطل مع بطلانه [٤]؛ إنما يكون ذلك إذا كانت [٥] ذات الشيء قائمة بذلك الشيء و فيه.
و قد تحدث أمور عن [٦] أمور، و تبطل تلك الأمور، و تبقى تلك الأمور إذا كانت ذواتها [٧] غير قائمة فيها، و خصوصا إذا كان مفيد الوجود لها شيء آخر غير الّذي إنما [٨] تهيأ أفاده وجودها [٩] مع وجوده. و مفيد وجود النفس شيء غير جسم، كما بيّنا، و لا قوة [١٠] فى جسم، بل هو لا محالة جوهر أيضا [١١] غير جسم. فإذا كان وجوده من ذلك الشيء و من البدن يحصل وقت استحقاقه للوجود فقط، فليس له تعلق فى نفس الوجود بالبدن، و لا البدن علة له إلا بالعرض، فلا يجوز إذن أن يقال إنّ التعلق بينهما على نحو يوجب أن يكون الجسم متقدما تقدم العلية بالذات [١٢] [١٣] على النفس.
و أمّا القسم الثالث مما كنا [١٤] ذكرنا فى الابتداء، و هو أن يكون تعلق النفس بالجسم تعلق المتقدم [١٥] فى الوجود، فإما أن يكون التقدم مع ذلك زمانيا، فيستحيل أن يتعلق [١٦]
[١] الأخرى: الأخروية ح؛ الأخر ه
[٢] و لأنه: و لأنها ح.
[٣] وجب: ساقطة من-.
[٤] مع بطلانه: ببطلانه-
[٥] كانت: كان ه.
[٦] عن: غير ح
[٧] ذواتها: ذاتها ح، س.
[٨] إنما: إنها ح
[٩] وجودها: وجوده س، ه.
[١٠] و لا قوة: و لا هى قوة ح.
[١١] أيضا: آخر-.
[١٢] متقدما تقدم العلية بالذات: متقدم الذات س
[١٣] العلية بالذات: الذات ح.
[١٤] كنا: ساقطة من-.
[١٥] المتقدم: المقدم ه
[١٦] أن يتعلق: عليه تعلق ه.