شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٩ - المسألة الثانية فى (تقسيمات الوجود)
الثاني: ان هذا العلم يبحث عن الكلى و الجزئى و القوة و الفعل و العلة و المعلول و الوحدة و الكثرة. و هذه الأحوال لا تفرض لذات الاله- سبحانه- من حيث انه هو، بل من حيث انه موجود.
و القول الثاني أيضا باطل. لعين هذين الوجهين:
فالأول: ان اثبات السبب من حيث انه سبب، محتاج الى البرهان، و لا يمكن اثباته الا فى هذا العلم. و ما كان مطلبا من مطالب العلم، لا يكون موضوعا له.
و الثاني: أن هذا العلم يبحث عن أمور ليست هى من الأعراض الخاصة بالأسباب، بما هى أسباب. مثل الكلى و الجزئى و الوجوب و الامكان، و الواحد و الكثير.
و اذا عرفت فساد هذين القولين، فنقول: موضوع هذا العلم:
الموجود بما هو موجود. و يدل عليه: [٧] ان هذه الأحوال التي عددناها (هى) مطالب فى هذا: العلم، فيجب أن يكون موضوع هذا العلم: هو الأمر الذي تعرض له هذه الاحوال من حيث هو هو. و لما كان ذلك الأمر ليس الا الموجود، علمنا أن موضوع هذا العلم: هو الموجود من حيث انه موجود.
المسألة الثانية فى (تقسيمات الوجود)
اعلم: أن التقسيمات التي ذكرناها للموجود، منها ما هو له كالأنواع.
و هى: كالجوهر و الكم و الكيف. فانه ليس يحتاج الموجود فى انقسامه اليها الى أن ينقسم قبلها الى أشياء أخر. فأما الانقسام الى الواحد و الكثير و الكلى و الجزئى و العلة و المعلول، فهذا من باب العوارض و الأحوال اللاحقة. و الأمر فيه ظاهر.
[٧] و يدل عليه أمران: الأول ان هذه ... الخ ص.