شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٧٧ - المسألة الثالثة فى تحقيق الكلام فى قولنا العرض هو الموجود فى موضوع
الحجة الرابعة: لو كان الجوهر جنسا، لكان العقل مركبا من الجنس و الفصل، فيكون الصادر الأول عن اللّه- تعالى- أكبر من واحد. و ذلك عندهم محال.
الحجة الخامسة: كل ما صدق عليه أنه جوهر. فاما أن يكون بسيطا فى ماهيته، أو يكون مركبا فى ماهيته. فان كان بسيطا فى ماهيته، فذلك البسيط يصدق عليه أنه جوهر، و يمتنع عليه أنه داخل تحت شىء من الأجناس، لأن الداخل تحت الجنس يكون مركبا، و البسيط لا يكون مركبا. و هذا ينتج: أن الجوهر ليس بجنس. و أما أن كان مركبا وجب أن يكون له بسائط و كل واحد من تلك البسائط يكون جوهرا لامتناع أن يكون العرض جزءا مقوما لماهية الجوهر، و حينئذ يعود الكلام الأول فى كل واحد من تلك البسائط.
فثبت بهذا البراهين الخمسة: أن الجوهر بالتفسير الثاني الذي ذكروه يمتنع أن يكون جنسا لما تحته.
و أما ألفاظ الكتاب ففيها طول و تكرير، و المعنى ظاهر.
المسألة الثالثة فى تحقيق الكلام فى قولنا العرض هو الموجود فى موضوع
قال الشيخ: «و أما الموجود الذي يكون لا شيئا فى موضوع.
فيفهم منه أيضا معنيان. و واضح من أحد المعنيين: أنه ليس جنسا.
و انما يشكل فى المعنى الثاني الذي بازاء المفهوم للمعنى الآخر من الموجود لا فى موضوع. فنقول: ان هذا المعنى ليس جنسا للأعراض، لأنه ليس داخلا فى ماهيتها، و الا لكان تصورك البياض بياضا، يكون مشتملا على تصورك أنه فى موضوع. و كذلك فى الكم»
التفسير: قولنا: العرض هو الموجود فى موضوع، يحتمل جهين: