شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٣٢ - المسألة الثالثة عشر فى تفصيل القول فى كل واحد من أسمائه
شر كثير: قضية حملية. موضوعها: قولنا: ترك الخير الكثير لأجل الشر القليل، و محمولها: قولنا: شر كثير. فان عنيتم بالشر الكثير الذي جعلتموه محمولا، هو أنه ترك الخير الكثير، فيصير محمول القضية غير موضوعها. و هذا الكلام لا فائدة فيه. و ان عنيتم بالشر الكثير:
الألم الكثير، فيصير معنى هذا الكلام: ترك الخير الكثير لأجل الشر القليل:
الم كثير. و معلوم أنه باطل. لانه اذا لم توجد هذه الأشياء، لم يحصل ألم و لا لذة و لا شر و لا سعادة. و اعلم: أن هذا الكلام فى هذا الباب أيضا طويل. و لنرجع الى تفسير ألفاظ الكتاب:
أما قوله: و اذا قيل خير محض. فنعنى به: كامل الوجود بريء عن المضرة و النقص. فان شر كل شىء نقيصه الخاص به. و اعلم: أن المراد منه تفسير الخيرية العائد الى ذات الشىء و صفاته.
و أما قوله: و يقال له خير لأنه يؤتى كل شىء خير وريته. فالمراد منه تفسير الخيرية العائدة الى الأفعال. و أما قوله: و أنه ينفع بالذات و الوصال، و يضر بالعرض و الانفصال. فهو اشارة الى ما ذكرنا من (أن) المقصود بالذات هو تحصيل الخيرات و المنافع أن عالية الراجحة.
و أما هذه الآلام و الشرور، فهى انما صارت مقصودة لأنها مغلوبة مرجوحة و مع ذلك فهى من لوازم تلك الخيرات الغالبة. و ترك الخير الكثير لأجل الشر القليل، شر كثير. فلا جرم صارت هذه الشرور مرادة بالعرض و التبع.
و أما قوله: و أعنى بالوصال وصول تأثيره، و أعنى بالانفصال احتباس تأثيره. فالمراد منه: أن التأثير الأول المطلوب بالذات هو الخير، و أما ما يكون من اللوازم البعيدة لتلك التأثيرات التي تصير مانعة من وصول آثار تلك التأثيرات الأولى المطلوبة بالذات، فتلك هى السرور، و هى داخلة فى القضاء الالهى بالعرض و التبع- كما قررناه-