شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٥٧ - المسألة الثانية فى تحقيق الكلام فى قولنا الجوهر موجود لا فى موضوع
جوهرا. و هذا هو القول بأن المعدوم شىء [١]. و «الشيخ» لما ذكر هذا المذهب فى أول إلهيات «الشفاء» استبعده جدا، و حكم على أصحاب هذا المذهب بالجهل [١] و قلة العقل. فكيف يلتزمه فى هذا المقام؟
و أما أن كان المراد هو الثاني. فذلك لا يدل على أن الوجود غير معتبر فى الجوهرية، لأنه يرجع حاصله الى أن الذي أشك فى وجوده فى الحال، أعلم أنه اذا وجد، فانه حال وجوده يكون جوهرا. و هذا القدر لا يقدح فى قول من يقول: ان كونه موجودا هو كونه جوهرا.
لأن كونه موجودا و كونه جوهرا أمران منتظران فى الزمان الثاني، و عند حصول أحدهما يكون الآخر أيضا حاصلا. و ذلك لا يقتضى كون أحدهما خارجا عن ماهية الآخر أو داخلا فيها.
و السؤال الثاني: ان الوجه الذي ذكرتم. ان دل على أن الموجود لا فى موضوع بالتفسير الأول، لا يمكن أن يكون جنسا لما تحته.
فهنا أيضا دلائل تدل على أن الموجود لا فى موضوع بالتفسير الثاني لا يمكن أن تكون أيضا جنسا لما تحته.
فالحجة الأولى: ان الجوهر بهذا المعنى لو كان جنسا لما تحته، لكان امتياز كل واحد من أنواعه عن الآخر بفضل ذلك الفصل، يمتنع أن يكون عرضيا، لامتناع كون العرض مقوما للجوهر، فوجب أن يكون جوهرا. و حينئذ يكون الجنس جزءا من ماهية الفصل، و حينئذ يكون الفصل مشاركا للنوع فى طبيعة الجنس، فوجب أن يكون امتياز الفصل
[١] هل المعدوم شىء؟ قال بعضهم: أنه ليس بشيء، لأنه قد تقرر فى بدائه العقول: أن النفى و الاثبات ضدان. و الموجود هو الذي يقال له شىء. لأنك اذا نفيت شيئا، أثبته كائنا من قبل النفى. و هذا مستفاد من كلام الامام الرازى فى مسألة بيان أنه لا ضد له و نصه:
«الشىء لا يكون له ضد، الا اذا كان له موضوع. و كل ما كان فى موضوع كان محتاجا الى الموضوع، فيمتنع أن يكون له. و فى قوله تعالى: «و قد خلقتك من قبل و لم تك شيئا» أى شيئا يعتد به. يقول الزمخشرى رحمه اللّه: لأن المعدوم ليس بشيء، أو شيئا يعتد به، كقولهم عجيب من لا شىء. و قوله.
اذا رأى غير شىء ظنه رجلا
[١] اقتبس ابن تيمية من ابن سينا إطلاق صفة الجهل على المخالفين فى الراى. لا أن الجهل بمعنى عدم العلم. يقول ابن تيمية:
فى الرد على المنطقيين: «و المشهور المتواتر: أن «أرسطو» وزير «الاسكندر بن فيلبس» كان قبل المسيح بنحو ثلاثمائة سنة. و كثير من