شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٤٧ - المسألة الثانية فى حصر الأسباب فى الأربعة المذكورة
المسألة الثانية فى حصر الأسباب فى الأربعة المذكورة
قال الشيخ: «فمنه سبب معد، و منه سبب موجب، فاذن كل سبب شرط. و الشرط أما أن يكون موجبا أو غير موجب. و الذي ليس بموجب فهو اما أن يكون قابلا للوجود أو لا يكون قابلا. فان لم يكن قابلا للوجود لم يكن جزء شرط يوجب الوجود. فلا حاجة اليه»
التفسير: هذا الفصل كالمدلس على هذا الكتاب. و يبعد أن يكون كلام «الشيخ» و بالجملة: فيطلب تفسيره من غيرى.
قال الشيخ: «بل كل سبب اما أن يكون جزءا مما هو سببه، أو لا يكون. فان كان جزءا. فاما أن يكون جزء وجوده بانفراده، و يعطى الفعل لما هو جزءا له. أو يكون جزءا بانفراده، يعطيه القوة. و الذي يعطيه القوة أن يكون به الشىء بالقوة. و فيه قوة الشىء. هو مادته و هيولاه. و الآخر الموجب له فهو من الأسباب الموجبة. و يسمى صورة.
و الذي ليس بجزء و منه، اما أن تكون سببيته لقوام ذلك الآخر بمباينة ذاته، أو بمواصلة ذاته. و الذي هو بمواصلة ذاته يسمى موضوعا. و الذي هو بمباينة ذاته، فاما أن يفيد وجود ذلك المباين بأن يكون لأجله. و هو الغاية.
أو لا يكون كذلك. و هو الفاعل. فالأسباب اذن خمسة: مادة، و موضوع، و صورة، و فاعل، و غاية. لكن المادة و الموضوع يشتركان فى أن كل واحد منهما فيه قوة وجود الشىء. و ان افترقا فى أن أحدهما جزء و الآخر ليس بجزء، فيجب أن يوجدا كشىء واحد. و هو الذي فيه الوجود. فتكون الأسباب أربعة: ما فيه، و ما به، و ما منه، و ما له»