شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٤ - المسألة الثانية فى (تقسيمات الوجود)
قال الشيخ: «و الذي يكون هكذا. منه: ما يطرأ على الذات الأخرى بعد تقومها بالفعل بذاتها (أو بما يقومها) [١٦] و هذا يسمى عرضا. و منه ما مقارنته لذات أخرى، مقارنة مقوم بالفعل. و يقال له:
صورة. و يقال للمقارنين كليهما: محل. و الأول [١٧] منهما موضوع، و الثاني هيولى و مادة. و كل ما ليس فى موضوع- سواء كان فى هيولى و مادة أو لم يكن فى هيولى و مادة- يقال له: جوهر» [١٨]
التفسير: المقصود من هذا الكلام: تعريف الجوهر و العرض.
فنقول: لما ذكر فى الفصل الأول أن الشىء الذي يكون فى غيره قد يكون شائعا فيه كالبياض فى الجسم، و قد لا يكون كذلك كالوتد فى الحائط.
و الذي يكون من القسم الأول يكون على قسمين، و ذلك لأنه اما أن يكون الحال مقوما للمحل، أو لا يكون. فان كان الحال مقوما للمحل سمى الحال صورة و المحل هيولى أو مادة. و ان كان الحال غير مقوم للمحل بل يكون المحل مقوما للحال سمى الحال عرضا و المحل موضوعا.
أبقى [١٩] هنا أبحاث:
الأول: انه بقى فى التقسيم قسم ثالث. و هو أن يكون الحال غير مقوم للمحل و غير متقوم به. مثل: ما اذا فرضنا موجودا مستقلا بنفسه حل فى جوهر آخر مستقل بنفسه. فهذا. و ان كان لا مثال له من الموجودات، الا أن هذا بحسب القسمة العقلية مفهوم ثالث.
البحث الثاني: ان قولنا: الحال اما أن يكون مقوما للمحل أو لا يكون (هو) بناء على تلخيص معنى المقوم. و اعلم: أن الشىء اذا احتاج فى وجوده الى غيره، سمى المحتاج متقوما و المحتاج اليه مقوما. و اذا عرفت هذا ظهر أن هذا الكلام انما يتم لو ثبت أن المحل قد يكون محتاجا فى وجوده الى الحال.
[١٦] و لا يقومها: ص. و التصحيح من: ع.
[١٧] و للأول- و لثانى: ع.
[١٨] فيقال: ص.
[١٩] بقى: ص.