شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٤ - المسألة الأولى فى اثبات أن الجسم مركب من الهيولى و الصورة
مستلزمة للاتصال. و الآخر: الهيولى التي هى قابلة للانفصال. فثبت:
أنه لا بد و أن يكون الجسم مركبا من جزءين أحدهما حال فى الآخر.
و اعلم: أن هذا الطريق ضعيف أيضا. و بيانه من وجوه:
الأول: لم لا يجوز أن يقال: الجسم من حيث انه جسم يقتضى كونه متصلا، لو لا القاسر، فاذا أورد القاسر، صار قابلا للانفصال. و لا يبعد فى الشىء الواحد أن يوجب أثرين مختلفين بحسب شرطين مختلفين. أ لا ترى أن الطبيعة توجب السكون بشرط أن يحصل حاملها فى المكان الطبيعى، و الحركة بشرط أن يكون حاملها حاصلا فى المكان القريب. فكذا هنا الجسم اذا ترك وحده كانت جسميته مقتضية للاتصال. أما اذا وصل اليه ما أوجب قطعه و قسمته، فانه يصير قابلا لذلك الانقسام و الانقطاع.
الثاني: ان مدار كلامهم على أن الشىء الواحد لا يكون مستلزما للشىء مع كونه قابلا لمعانده. و هو أيضا وارد عليهم. لأن مذهبهم أن الهيولى مستلزمة للجسمية. و عندهم أن الجسمية مستلزمة للاتصال.
و مستلزم المستلزم مستلزم. فالهيولى مستلزمة للاتصال، مع أنها قابلة للانفصال. فكان الشىء الواحد مستلزما للشىء و قابلا لمناقضة أصلهم.
الثالث: انهم يقولون: الجسمية مستلزمة للاتصال. و الهيولى قابلة للانفصال. و هذا على قانون قولهم محال. لأن الانفصال عبارة عن حصول كل واحد من القسمين بحيث يتخللهما حيز فارغ. و هذا المعنى انما يعقل حصوله فى الشىء الذي يكون له اختصاص بحيز وجهة. و الهيولى عندهم ليس لها حصول فى حيز و لا اختصاص بجهة. و اذا كان الأمر كذلك، امتنع كونها قابلة للانفصال. فان ألزموا أن الهيولى لها فى حد ذاتها المخصوصة حصول فى حيز و اختصاص بجهة، فحينئذ نقول لهم: لا معنى للجسمية و الاتصال الا هذا. فاذا كان هذا (هو) الهيولى، فحينئذ لا يبقى للصورة معنى يشير العقل اليها.
الرابع: انكم قلتم: الانفصال عدم الاتصال، عما من شأنه أن يتصل و هذا يقتضى أن يكون الموصوف بالاتصال و بالانفصال شيئا واحدا. و لما