شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٦ - المسألة الثانية فى (تقسيمات الوجود)
داخلا تحت الجنس، كانت ذاته مركبة من الجنس و الفصل. و كل مركب فانه ممكنا، فيلزم كون الواجب لذاته ممكنا لذاته. و أنه محال.
و أما العكس. فلأن الجواهر الكلية جواهر، مع أنها صورة موجودة فى الأذهان، و تلك [٢٣] الأذهان موضوعات لها. و هى حالة فى تلك الاذهان حلول العرض فى المحل.
الثاني: كون الشىء موجودا (هو) وصف خارج عن الماهية. بدليل:
أنه يمكن تعقل الماهية مع الشك فى وجودها. و لو كان كونه موجودا نفس تلك الماهية أو جزءا منها، لامتنع ذلك. و أما كونه لا فى موضوع، فهو قيد سلبى، فيكون لا محالة خارجا عن الماهية.
اذا عرفت هذا فنقول: المفهوم من كونه موجودا لا فى موضوع، أمر خارج عن الماهية. ثم المشهور عند الحكماء: أن الجوهر مقول على ما تحته قول الجنس. و المقول على غيره قول الجنس، يكون داخلا فى الماهية. فيلزم أن يكون الخارج عن الماهية، داخلا فى الماهية. و ذلك محال. و أيضا: الموجود لما كان خارجا عن الماهية، لم يكن جنسا. و لا فى موضوع (و أيضا) لما كان مفهوما عدميا، لم يكن فصلا (و لما كان كذلك) مقوليا موجودا لا فى موضوع، ليس مركبا من الجنس و الفصل، فوجب أن لا يكون حدا للجوهر.
و الجواب عن السؤالين: مبنى على حرف واحد: و هو أنه ليس المراد من قولنا: الموجود لا فى موضوع هو أن يكون موجودا بالفعل، بشرط أن يكون لا فى موضوع. بل المراد: أنه ماهية، متى وجدت فى الأعيان كانت لا فى موضوع.
اذا عرفت هذا فنقول: أما البارى تعالى فانه لا يلزم أن يكون جوهرا، لأن وجوده عين حقيقته، و قد شرطنا فى كونه جوهرا: أن يكون وجوده مغايرا لحقيقته. و أما الجواهر الكلية فقد أجابوا عنه: بأنا شرطنا فى الجوهر أن يكون ماهية اذا وجدت فى الأعيان، كانت لا فى موضوع.
[٢٣] فتلك: ص.