شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٧ - المسألة الثانية فى (تقسيمات الوجود)
و هذه الصور الذهنية الكلية- و ان كانت فى الحال موجودة فى موضوع- الا أنه يصدق عليها: أنها لو وجدت فى الأعيان لكانت لا فى موضوع.
و لقائل أن يقول: ان تلك الصور يمتنع وجودها بأعيانها فى الأعيان.
فاذن عرضيتها حاصلة فى الحال. و ما لأجله يصير جواهر يمتنع عليها، فوجب الحكم بأنها أعراض. و أيضا: فبتقدير أن يصدق عليها: أنه يمكن حصولها فى الأعيان، الا أنا نقول: انه يصدق عليها: أنها لو حصلت فى الأعيان، لكانت لا فى موضوع، و يصدق عليها أنها فى الحال فى موضوع، فيلزم أن يكون جوهرا، عرضا معا. و ذلك محال.
و أما السؤال الثاني: فقد أجابوا عنه أيضا بناء على ذلك الأصل.
و هو أنا بينا: أنه ما كان جوهرا، لأنه موجود لا فى موضوع، بل انما كان جوهرا لأنه ماهية لو وجدت فى الأعيان، لكانت لا فى موضوع، و لم يلزم من خروج الموجودية و اللاموضوعية عن تقويم الماهيات أن يكون الاعتبار المذكور مقوما للماهيات. فهذا ما قيل فى هذا الموضع.
و أما السؤال الثالث: و هو قوله: ان هذا ليس حدا له. فنقول:
الجوهر هو الجنس الأعلى، و الجنس الأعلى لا يكون فوقه جنس آخر، و الا لما كان جنسا أعلى. فاذا لم يكن له جنس، لم يكن له فصل، فيمتنع أن يكون له حد، و انما الممكن فى تعريفه ذكر الرسوم.
قال الشيخ: «الجواهر أربعة. مع أنه ليس فى موضوع ليس فى مادة و جوهر هو فى مادة. و القسم الأول ثلاثة أقسام: فانه أما أن يكون هذا الجوهر مادة. أو ذا مادة. أو لا مادة و لا ذا مادة. و الذي هو ذو مادة و ليس فيها: هو أن يكون منها. و كل شىء من المادة و ليس بمادة، فيحتاج الى زيادة على المادة- و هى الصورة- فهذا الجوهر هو المركب.
فالجواهر أربعة: ماهية بلا مادة، و مادة بلا صورة، و صورة فى مادة و مركب من مادة و صورة»
التفسير: المقصود من هذا الفصل تقسيم الجوهر الى أنواعه الأربعة. و تقريره أن يقال: بينا ماهية المادة و حقيقتها، و بينا أن الصورة