شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٢ - المسألة الثانية فى (تقسيمات الوجود)
الناطقة. فانها اذا اتصفت بالمعارف و العلوم. فذات النفس مجردة و تلك المعارف أيضا كذلك. ثم ان تلك المعارف حالة فى النفس و معنى الحلول هناك: هو أن تلك العلوم اختصت بجوهر النفس اختصاصا، لو أمكنت الاشارة اليها، لكانت الاشارة الى أحدهما عين الاشارة الى الآخر.
و كذلك اذا قلنا: ان ذات اللّه تعالى موصوفة بالصفات. فالمراد (من) ذلك (ما) قلناه [١١] فان قالوا: لما كان معنى الحلول بقسميه [١٢] حاصلا فى هذه الصورة، مع أنه لا يحصل فيه ما ذكرتم من وحدة الاشارة، كان [١٣] الحلول لا محالة أمرا مغايرا لوحدة الاشارة. فنقول: لا شك أن مسمى الحلول أمر مغاير لوحدة الاشارة، الا أنه لا يمكننا أن نعبر عن ذلك المعنى الا بهذا الطريق.
فقد ظهر بهذا التفصيل: مرادنا من قولنا: الاشارة الى أحدهما عين الاشارة الى الآخر تحقيقا و تقديرا.
و اعلم: أن من الناس من فسر الحول بتفسير آخر. فقال: ثبت أن المتحيز حاصل فى الحيز المعين. و لا شك أن بعض الحال فى ذلك الجسم يكون أيضا حالا فى ذلك الحيز. فانا ندرك معرفة بديهية بين البياض القائم بهذا الجسم، و البياض القائم بذلك الجسم. و نعلم أن هذا البياض حصل فى هذا الحيز الذي حصل الجسم فيه، و أن ذلك البياض حصل فى ذلك الحيز الذي حصل فيه ذلك الجسم. فالجسم و العرض يصدق على كل واحد منهما أنه مختص بذلك الحيز المعين، الا أن الجسم أصل فى ذلك الاختصاص و العرض تابع. فلهذا المعنى نقول: كون العرض حالا فى المحل معناه كون ذلك العرض حاصلا فى ذلك الحيز تبعا لحصول محله فيه، و لما صار الحلول مفسرا بهذا، ثبت: أن كل ما كان مجردا عن الوضع و الحيز، فانه يمتنع كونه موصوفا بشيء من الصفات.
[١١] قلنا: ص.
[١٢] بقسماه: ص.
[١٣] و كان: ص.