شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١١ - المسألة الثانية فى (تقسيمات الوجود)
فان قيل انكم ذكرتم فى تفسير الحلول: كون كل واحد منهما بحيث تكون الاشارة الى أحدهما اشارة الى الآخر تحقيقا أو تقديرا، فما الفائدة فى قولكم: تحقيقا أو تقديرا؟ قلنا: الاشارة الى أحدهما اما أن تكون عين الاشارة الى الآخر، اذا كان كل واحد منهما مشارا اليه فى نفسه بحسب الحسن. و ذلك مثل الجسم الذي حل فيه اللون. فان الجسم مشار اليه بحسب الحس و اللون أيضا كذلك. فلا جرم كانت الاشارة الحسية الى الجسم عين الاشارة الى اللون. أما الذي لا يكون كذلك- أعنى: أن لا يكون المحل و الحال مشارا اليه بحسب الحس- فان الذي ذكرناه لا يجرى فيه، الا بحسب التقدير. و تقريره: أن الذي لا يكون كل واحد منهما مشارا اليه بحسب الحس. اما أن يكون لأجل أن أحدهما ليس كذلك، أو لأجل أنه ليس و لا واحد منهما كذلك. أما القسم الأول: فهو على وجهين: لأنه اما أن يكون المحل مشارا اليه، و الحال لا يكون كذلك. و اما أن يكون الحال مشارا اليه، و المحل لا يكون كذلك.
أما القسم الأول. فهو حاصل فى الوجود. فان الجسم موجود مشارا اليه بحسب الحس. و الصوت القائم به لا يمكن أن يشار اليه بحسب الحس. فهنا الاشارة الى الجسم عين الاشارة الى الصوت تقديرا لا تحقيقا بمعنى أنه لو كان الصوت مشارا اليه بحسب الحس، لكانت الاشارة الى الجسم عين الاشارة الى الصوت القائم به.
و أما الثاني: و هو أن يكون الحال مشارا اليه فهذا عندى ممتنع، الا أن الفلاسفة يثبتون ذلك، لأن عندهم الحجمية و المقدار أمر مشار اليه بحسب الذات، ثم انه حال فى الهيولى، مع أن الهيولى ليس لها فى ذاتها وضع، و لا اليها اشارة. و برهان بطلانه:
انما يظهر عند ابطال القول بالهيولى.
و أما القسم الثاني- و هو الشيئان اللذان لا يكون لواحد منهما وضع و لا اشارة، مع أنه يكون أحدهما حالا فى الآخر- فهذا كما تقوله فى النفس