شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٦٨ - المسألة الثالثة فى اثبات الشقاوة الروحانية
اللذة. و لما كان ادراك النفس الناطقة للحق- سبحانه و تعالى- أكمل من ادراك القوى الجسمانية لمدركاتها، و كان الحق سبحانه أكمل الموجودات، وجب أن تكون اللذة الحاصلة من ادراكه أكمل من سائر اللذات.
و السؤالات اللذان ذكرناهما- و ان كان يتخيل بقاؤهما على هذه الطريقة- يمكن [١٧] الجواب عنهما بوجوه لا يمكن ذكرها فى تلك الطريقة.
المسألة الثالثة فى اثبات الشقاوة الروحانية
قال الشيخ: «و كذلك فقد النفس الناطقة لملاحظة كماله من مؤلمات جوهرها، لأن فقد كل قوة فعلها الخاص من مؤلماتها، اذا كانت تدرك الفقد»
التفسير: لما بين فيما سبق أن معرفة الحق سبحانه توجب اللذة العظيمة قال فى هذا الموضع: ان فقد كل قوة فعلها الخاص بها من مؤلماتها. و هذا اعادة المطلوب بعبارة أخرى فيكون الاستدلال على اثبات المطلوب اثباتا للشىء بنفسه. و انه باطل.
و أما قوله: اذا كانت تدرك الفقد فاعلم: أن هذا كالاعتراف بأن فقدان معرفة اللّه تعالى لا يوجب الألم مطلقا، بل انما يوجب الألم اذا حصل العلم بحصول ذلك الفقدان. و تقريره: أن المعرفة كمال النفس الناطقة فاذا حصل فقدانها و حصل العلم بفقدانها، فقد حصل العلم بفقدان الكمال، و قد حصل ألم الروح. و الدليل عليه: أن الاستقراء الظاهر اقتضى ما يمكن أن يقال فى تقريره هذا الموضع.
الباطلة: هى المتألمة.
[١٧] لكنه يمكن: ص.