شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٦١ - المسألة الثانية فى اثبات السعادة الروحانية
ماديا أو روحانيا. و اثبات أن الميت لا ينتفع بأي عمل من أعمال الأحياء التي يريدون إضافتها الى صحيفة الميت، الا عملا عمله فى حياته و ما يزال له أثر مفيد من بعد. كولد تسبب أبوه فى صلاحه. و ما يزال الولد حيا. أو علم علمه و ما يزال أثره باقيا مفيدا أو مسجد بناه و ما يزال الناس ينتفعون به فى اقامة الصلاة و غيرها.
و قد ذكر ابن القيم حكايات لا يقدر أحبابه أن يلتمسوا له عذرا فيها.
و منها فى «الروح» «و قال عاصم الجزرى: رأيت فى النوم كأنى لقيت بشر ابن الحارث. فقلت له: من أين يا أبا نصر؟ قال: من عليين. قلت:
فما فعل أحمد بن حنبل؟ قال: تركته الساعة مع عبد الوهاب الوراق بين يدى اللّه عز و جل يأكلان و يشربان. قلت له: و أنت؟ قال: علم قلة رغبتى فى الطعام فأباحنى النظر اليه» أ. ه
و الذين قالوا بأن الروح جسم مخالف بالماهية و الحقيقة لهذا الجسم المحسوس و روحه. هؤلاء استدلوا على رأيهم بآيات قرآنية و أحاديث أحاد و حكايات خرافية و حكايات منامية. منها قول ابن القيم فى كتابه: «الروح» كان سماك بن حرب قد ذهب بصره، فرأى ابراهيم الخليل فى المنام، فمسح على عينيه، و قال: اذهب الى الفرات، فتنغمس فيه ثلاثا. ففعل. فأبصر» أ. ه أما الحكايات فنترك الحديث فى ردها و نقدها. لأن الحكايات ليست بحجة معتبرة لا عند الموافق و لا عند المخالف.
و أما الأحاديث. فقد خرجت من الأدلة، لكونها آحاد.
و أما الأدلة القرآنية. فاننا نذكرها، و نبين خطأ المستدل بها.
استدل ابن القيم فى روحه بما يلى:
الدليل الأول: «اللّه يتوفى الأنفس حين موتها. و التي لم تمت فى منامها. فيمسك التي قضى عليها الموت، و يرسل الأخرى الى أجل مسمى» فانه أخبر بتوفيها و امساكها و ارسالها.
الرد عليه: هو أخبر. و لكن لم يخبر بأنها فى حالة التوفى و الامساك و الارسال تكون منفصلة عن الجسد. و معنى التوفى. اما يكون بمعنى معرفها