شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٨ - المسألة الأولى فى بيان أن موضوع العلم الالهى هو الموجود من حيث هو موجود
فهذا مجموع الأحوال العارضة للموجود من حيث انه موجود.
(و أما) القسم الثاني (و هو) الأحوال العارضة للموجود من حيث انه موجود مخصوص فهو كقولنا: الموجود مساو و مفاوت. و هذا [٦] العارض انما يعرض للموجود، اذا كان ذلك الموجود كما. فنقول: هذا الموجود متحرك و ساكن. فان هذا العارض انما يعرض للموجود اذا كان جسما طبيعيا. و أما بيان انحصار العلوم النظرية فى هذه الثلاثة. فقد سبق تقريره فى أول الطبيعيات.
قال الشيخ: «و الفلسفة الأولى موضوعها: الموجود بما هو موجود.
و مطلوبها: الأعراض الذاتية للموجود بما هو موجود. مثل الوحدة و الكثرة و العلية. و غير ذلك»
التفسير: هاهنا مسألتان:
المسألة الأولى فى بيان أن موضوع العلم الالهى هو الموجود من حيث هو موجود
و فيه مذهبان آخران:
أحدهما: أن موضوعه: هو الاله- سبحانه- و المراد: معرفة صفاته و أفعاله.
و الثاني: أن موضوعه: هو العلل الأربع.
فنقول: أما القول الأول فباطل. و يدل عليه وجهان:
الأول: ان وجود الاله، مطلوب بالدليل، و لا يمكن اثباته الا فى هذا العلم، و اذا كان ذلك من مطالب هذا العلم، امتنع أن يكون موضوعا لهذا العلم.
[٦] فان هذا: ص.