شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٢٦ - المسألة الثالثة عشر فى تفصيل القول فى كل واحد من أسمائه
و ان كانوا لا يصرفون بهذا اللفظ، إلا أن حقيقة مذهبهم ذلك. و «الشيخ» صرح به فى هذا الموضع. فانه قال: صحة وجود الأشياء عنه ليس بالامكان الخاص، بل بالامكان العام. و ذلك لأن الامكان الخاص: هو أنه يؤثر مع جواز أن لا يؤثر. فصرح هنا بأن ذلك باطل. و أما الامكان العام فانه يندرج تحته الواجب. و اذا عرفت هذا فاعلم: أنه احتج على قوله بأنه سبحانه واجب الوجود من جميع جهاته، فوجب أن يكون تأثيره فيما يؤثر على سبيل الوجوب، لا على سبيل الوجوب، لا على سبيل الامكان الخاص. و اعلم:
أن هذا الكلام هو الذي يقولونه فى اثبات أنه سبحانه موجب بالذات، و فى أن العالم قديم.
أما حكاية كلامهم فى تقرير المقام الأول: فهى أن قالوا: كل ما لا بد منه فى كونه تعالى مؤثرا فى وجود العالم. اما أن يقال: انه كان حاصلا أو لم يكن حاصلا. فان قلنا: انه كان حاصلا كان الفعل واجب الوقوع.
اذ لو لم يكن واجب الوقوع، لكان اما ممتنع الوقوع أو جائز الوقوع.
و باطل أن يكون ممتنع الوقوع. و الا لما أثر فيه. و باطل أن يكون جائز الوقوع، لأن الجائز لا بد له من مرجح. و عند حصول كل تلك المرجحات لا بد من أمر آخر، حتى يصير مؤثرا فى حصول الأثر، فيكون هذا الأمر:
أحد الأمور القى لا بد منها فى حصول المؤثرية. فيلزم أن يقال: ان بعد حصول كل ما لا بد منه فى حصول الأثر، لا بد من شىء. و ذلك متناقض.
فثبت: أن عند حصول كل ما لا بد منه- اما لأنه لم يحصل شىء، أو لأنه حصل البعض دون البعض، فعلى التقديرين- يكون صدقه ممتنعا.
اذ لو كان مع فرض فقدان ذلك القيد الزائد كان الأثر جائز الوقوع [٩] فحينئذ لا يكون وجود ذلك الأثر موقوفا على ذلك القيد. و ذلك يقدح فى قولنا: ان ذلك القيد أحد الأمور المعتبرة فى تلك المؤثرية. فثبت: أن عند حصول كل ما لا بد منه فى المؤثرية، يكون الأثر واجب الوقوع، و عند فقدان كل تلك الأمور، أو عند فقدان واحد فيها يكون ذلك الأثر ممتنع
[٩] النوع: ص.