شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٤ - الفصل الأول فى أوصاف الموجود
أما (القسم الأول و هو) الأعراض العارضة للموجود من حيث انه موجود: فقد ذكر «الشيخ» منها فى هذا الموضع ثلاثة: كونها واحدة أو كثيرة، و كونها كلية أو جزئية، و كونها بالفعل أو بالقوة. و أنا أعدها فى هذا المقام:
الأول: أن يقال: الموجود اما أن يكون متحيزا، أو حالا فى المتحيز، أو لا متحيزا و لا حالا فى المتحيز. و هذا التقسيم أمر لاحق للموجود من حيث انه موجود. فان الموجود ان كان واجبا فهو فى اول العقل يحتمل كل واحد من هذه الأقسام الثلاثة، و ان كان ممكنا فكذلك. و هذا يدل على أن الموجود لكونه موجودا: مستعد لأن ينقسم الى هذه الأقسام الثلاثة.
الثاني: أن يقال: الموجود اما أن يكون علة فقط، أو معلولا فقط، أو علة و معلولا معا بالنسبة الى شيئين مختلفين، أو لا علة و لا معلولا البتة. و قد يعبر عنه بعبارة أخرى: فيقال: الموجود اما أن يكون مؤثرا لا يتأثر- و هو واجب الوجود- أو متأثر لا يؤثر- و هو الهيولى- أو مؤثرا و متأثرا- و هو كالموجودات الروحانية فان وجودها واقع بايجاد واجب الوجود، ثم انها مؤثرة فى تدبير الأجسام- أو لا مؤثرا و لا متأثرا.
و قد يعبر عنه بعبارة أخرى: فيقال: الموجود اما أن يكون فاعلا فقط، أو منفعلا، أو فاعلا و منفعلا معا، أو لا فاعلا و لا منفعلا البتة.
و بعبارة أخرى: اما أن يعطى و لا يقبل، أو يقبل و لا يعطى، أو يعطى و يقبل، أو لا يعطى و لا يقبل. و مثل هذا التقسيم مذكور فى أعضاء الانسان و غيره.
الثالث: أن يقال: الموجود اما أن يكون بالفعل من جميع جهاته و اعتباراته- و ذلك هو واجب الوجود و الجواهر المجردة الروحانية- و اما أن يكون بالقوة من كل الجهات. و ذلك محال. و الا لكان بالقوة فى كونه بالقوة. و هلم جرا. و ذلك محال. و اما أن يكون بالفعل من بعض الوجوه، و بالقوة من سائر الوجوه.