شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٥١ - المسألة الرابعة فى بيان أن العلة الموجدة لا بد و أن تكون موجوده حال وجود المعلول
و الثاني: انه اذا كان حصول التأثير متقدما بالزمان على حصول الأثر، كان حصول الأثر الثاني فى ذلك الأثر الأول متقدما عليه أيضا بالزمان. و لما كانت مراتب هذه التأثيرات غير متناهية، لزم أن يكون كل مؤثر متقدما على أثره بأزمنة غير متناهية. و هو محال.
و الثالث: أن التأثير نسبة بين وجود الأثر، و بين وجود المؤثر، و حصول النسبة مشروط بحصول كلا المنتسبين، فالقول بحصول هذه النسبة مع عدم أحد المنتسبين، يكون باطلا.
و الرابع: ان الأثر قبل زمان وجوده معدوم. فيكون العدم الأصلى الازلى باقيا كما كان، و متى كان الأمر كذلك كان ذلك الزمان مساويا لسائر الأزمنة التي كان العدم الأصلى حاصلا فيها، و كما امتنع حصول التأثير فى سائر الازمنة المتقدمة، فكذا فى هذا الزمان.
فثبت بهذا البرهان القاطع: أن العلة الموجدة لا بد و أن تكون موجودة مع المعلول. و اذا ثبت هذا الأصل، فنقول: لو تسلسلت الاسباب و المسببات الى غير النهاية، لكان هذا المجموع موجودا دفعة واحدة. الا أن ذلك محال، لأنا بينا بالدليل التطبيقى أن كل جملة لها ترتيب فى الطبع كالعلل، أو فى الوضع كالأبعاد. فدخول ما لا نهاية له فيه محال. و هو المراد فى قول «الشيخ» فى هذا الفصل:
أن هذا الترتيب يقتضى لا محالة نهاية عند الأسباب الأولى- كما علمت- فقوله اشارة الى دليل التطبيق.