شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٥٢ - المسألة الثانية فى اثبات السعادة الروحانية
و يبعثها من قبورها الى الجنة أو النار. و هو الحشر الثاني. و لهذا فى الحديث الصحيح. «و تؤمن بالبعث الآخر» أ. ه.
و كلامه فى اثبات معادين و بعثين محتاج الى دليل من القرآن.
ففى القرآن- كما ذكرنا منه- نصوص على معاد و بعث فى القيامة.
و الحديث الذي ذكره هو نص فى البعث الآخر: أى فى الحياة الآخرة.
و ليس نصا فى بعثين و معادين كما قال.
و قال ابن القيم: هل السؤال فى القبر. عام فى حق المسلمين و المنافقين و الكفار أو يختص بالمسلم و المنافق؟ قال أن فيه خلاف، و ارتضى هو أن السؤال يكون للمسلم و للكافر، بدليل قوله تعالى: «يثبت اللّه الذين آمنوا بالقول الثابت فى الحياة الدنيا و فى الآخرة، و يضل اللّه الظالمين و يفعل اللّه ما يشاء» فقد نزلت فى عذاب القبر. هذا كلامه. و انه لباطل. و يتبين بطلانه بسحب الدليل منه الى معنى غير المعنى الذي أراده منه. و الآية تحتمل معنيين: أحدهما: القول الثابت الذي كان يصدر عنهم حال ما كانوا فى الحياة الدنيا. و ثانيهما: القول الثابت فى القبر.
و احتمالها لهذين المعنيين يبعدها عن الالزام فى الرأى الذي ارتضاه.
و الصحيح هو المعنى الأول، لأن ما قبل الآية هو فى الكلام الطيب و الخبيث فى الدنيا، و لأن الآيات المحكمة فى القرآن تنفى سؤال القبر. يقول الامام فخر الدين الرازى: «اعلم: أنه تعالى لما بين أن صفة الكلمة الطيبة أن يكون أصلها ثابتا، وصف الكلمة الخبيثة أن لا يكون لها أصل ثابت، بل تكون منقطعة و لا يكون لها قرار، ذكر أن ذلك القول الثابت الصادر عنهم فى الحياة الدنيا، وجب ثبات كرامة اللّه لهم، و ثبات ثوابه عليهم.
و المقصود: بيان أن الثبات فى المعرفة و الطاعة يوجب الثبات فى الثواب و الكرامة من اللّه تعالى، فقوله «يثبت اللّه» أى على الثواب و الكرامة، و قوله «بالقول الثابت فى الحياة الدنيا و فى الآخرة» أى بالقول الثابت الذي كان يصدر عنهم حال ما كانوا فى الحياة الدنيا ... الخ»
و أورد ابن القيم خلاف العلماء فى أمة محمد صلّى اللّه عليه و سلّم و أمم النبيين من قبله. هل السؤال فى القبر لأمته فقط، أم لسائر أمم النبيين من قبله،