شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٨٣ - المسألة الخامسة فى تقسيم الأعراض
التفسير: أما الأجناس الغالبة للأعراض فهى التسعة المذكورة فى فصل [٧] «قاطيغورياس» و قد شرحناه على الاستقصاء فلا فائدة فى الاعادة. و أما هنا فقد ذكر «الشيخ» نوعين آخرين من التقسيم، ما ذكرهما فى شىء من كتبه المطولة و المختصرة. فكان ذلك من خواص هذا الكتاب.
التقسيم الأول: أن يقال: العرض اما أن يكون. قار الذات و اما أن لا يكون. أما الذي يكون قار الذات، فجميع أقسام الكمية، الا الزمان عند من يقول: الزمان مقدار الحركة، و جميع أقسام الكيفية، الا الصوت، و جميع الاضافات الى الأمور الباقية. و أما العرض الذي لا يكون قار الذات. فالزمان عند من يقول: انه مقدار الحركة و الصوت و الحركة و مقولة أن ينفعل فى الأمور الجسمانية. مثل تقطيع الأجسام و تقطعها.
و هنا اشكال و هو ان العرض الذي لا يكون قار الذات لا بد و أن يكون عبارة عن أمور متتالية متعاقبة، بحيث يكون كل واحد منها لا يوجد الا فى آن واحد- على ما بيناه فى فصل [٨] الحركة- و اذا ثبت هذا، فنقول:
ذلك الذي وجد فى ذلك الآن الواحد، اما أن يكون ممكن الوجود فى الآن الثاني أو لا يكون كذلك. فان كان الأول كان ممكن البقاء و الاستمرار، فيلزم أن يكون كل عرض ممكن البقاء و الاستمرار، و ان كان الثاني لزم أن يقال: ان الشىء انتقل من الامكان الذاتى الى الامتناع الذاتى. و هذا محال.
التقسيم الثاني للأعراض: هو أن العرض اما أن يكون صفة حقيقية عارية عن الاضافات، و اما أن يكون مجرد الاضافة، و اما أن يكون صفة حقيقية، تتبعها اضافة. مثال الأول: السواد و البياض. مثال الثاني:
الأبوة و البنوة. مثال الثالث: الأين. و هو معنى يقتضى نسبة الشىء الى مكانه.
[٧] كتاب: ص.
[٨] كتاب: ص.