شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٢٤ - المسألة الثانية عشر فى القانون الكلى فى أسمائه سبحانه
المسألة الثانية عشر فى القانون الكلى فى أسمائه سبحانه
قال الشيخ: «و ان نجعل له بحسب كل اضافة اسم محصل، و بحسب كل سلب اسم محصل»
التفسير: اعلم أن الاسم الذي يطلق على الشىء. اما أن يكون المفهوم منه ذات ذلك الشىء، أو جزءا من أجزاء ذلك الشىء، أو صفة عن تلك الذات لاحقة بها.
أما القسم الأول. فقد قيل: انه ممتنع الثبوت فى حق واجب الوجود، لأن حقيقته المخصوصة غير معلومة للخلق. و ما لا يكون معلوما لا يمكن وضع الاسم له. و لقائل أن يقول: انا نعلم من أنفسنا: أنا لا نعلم تلك الحقيقة المخصوصة البتة. فكيف نعرف ذلك؟ فلعله سبحانه شرف بعض عبيده بذلك، أو نقول: هب أن أحدا من الخلق لا يعلمها، لكن لم يقم الدليل على أنه يمتنع حصول العلم بها، و بتقدير أن يكون ذلك ممكنا، لم يمتنع حصوله، لأن كل ما كان ممكنا، فانه لا يلزم من فرض وقوعه محال. و بتقدير وقوع هذا الممكن، لا يبعد أن يكون له اسم مخصوص، و يكون ذلك الاسم هو الاسم الأعظم و أما القسم الثاني. و هو الاسم الدال على جزء من أجزاء الماهية، فهذا فى حق واجب الوجود محال، و لأنه ثبت أنه سبحانه منزه عن جميع جهات التركيب. و أما القسم الثالث.
و هو الاسم الدال على الصفة. فتلك اما أن تكون صفة حقيقة مع اضافة، أو صفة حقيقية مع سلب، أو صفة حقيقية مع اضافة و سلب.
و لما كان مذهب الفلاسفة: أنه يمتنع كونه تعالى موصوفا بهذا النوع من الصفة، كانت كل هذه الأقسام ممتنعة الثبوت فى حقه- سبحانه- على قولهم. فبقى أن يكون الاسم الدال عليه اما أن يكون على اضافة، أو على تركيب منهما. فلهذا قال: و ان يحصل له بحسب كل اضافة اسم