شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٨٨ - المسألة الثالثة فى تفسير الممكن
التفسير: الواجب لذاته يمتنع أن يكون واجبا لغيره. و أيضا:
الواجب لغيره يمتنع أن يكون واجبا لذاته. و تقريره أن الواجب بذاته هو الذي تكون ذاته كافية فى حصول الوجود و الواجب بغيره هو الذي لا تكون ذاته كافية فى حصول الوجود، بل لا بد من شىء آخر. و لو جعلنا الشىء الواحد واجبا بذاته و بغيره معا، يلزم أن يقال: ان ذاته كافية فى وجوده، غير كافية فيه. فيلزم الجمع بين النقيضين. و هو محال.
المسألة الثالثة فى تفسير الممكن
قال الشيخ: «كل ما يجب وجوده لا عن ذاته. فاذا اعتبرت ماهيته بلا شرط، لم يجب وجودها، و الا لكان لذاته. و لم يمتنع وجودها، و الا لكان ممتنع الوجود لذاته، فلم يوجد. و لا عن غيره، فاذن وجوده بذاته ممكن، و بشرط لا علته ممتنع، و بشرط علته واجب، و وجوبه لا بشرط علته، غير وجوده بشرط لا علته، فبأحدهما ممكن و بالآخر ممتنع»
للتفسير: لا أدرى ما الذي حمل «الشيخ» على أمثال هذه التطويلات العارية عن الفائدة فى مثل هذا الكتاب الصغير؟ فالواجب [٢] أن يقال:
انا اذا اعتبرنا ماهية الشىء مع قطع النظر عن وجودها و عدمها و وجود الموجد و عدمه، فاما أن تكون تلك الماهية لما هى هى موجبة للوجود، فيكون هو الواجب لذاته أو للعدم فيكون هو الممتنع لذاته، أو لا يوجب لا الوجود و لا العدم، فيكون هو الممكن لذاته. و هذا كلام مضبوط معقول.
فان قيل: المقول بالامكان باطل. و يدل عليه وجوه:
الأول: ان الشىء اما أن يكون موجودا، و اما أن يكون معدوما. فان كان موجودا فهو حال وجوده لا يقبل العدم، و اذا لم يقبل العدم لم يحصل
[٢] بل الواجب: ص.