شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٨٩ - المسألة الثالثة فى تفسير الممكن
امكان الوجود و العدم، و ان كان معدوما فهو حال عدمه لا يقبل الوجود، فوجب أن لا يحصل امكان العدم و الوجود. و اذا امتنع خلو الماهية عن الوجود و العدم، و ثبت أن كل واحد منهما مانع عن الامكان، ثبت أن القول به بالامكان باطل.
و الثاني هو: سبب الوجود اما أن يكون موجودا أو غير موجود.
فان كان سبب الوجود موجودا، كان المسبب واجبا. و لا شىء من الواجب بممكن. و ان كان سبب الوجود معدوما، كان وجود المسبب ممتنعا.
و لا شىء من الممتنع بممكن. و اذا امتنع الخلو عن وجود سبب الوجود، و عن عدمه، و كان كل واحد منهما مانعا من الامكان، لزم أن يكون القول بوجود الامكان محالا.
الثالث: ان الشىء انما يصدق عليه أنه ممكن الوجود و العدم، لو لم يمتنع تقريره مع العدم، الا أن تجويز هذا يقتضى تجويز كون الماهية متقرره مع العدم. و ذلك يوجب القول بأن المعدوم شىء. و هو محال.
الرابع: ان وجود السواد اما أن يكون نفس كونه سوادا، و اما أن يكون مغايرا له. فان كان الحق هو الأول كان قولنا السواد يمكن أن يكون موجودا و يمكن أن لا يكون موجودا، جاريا مجرى قولنا السواد يمكن أن يكون سوادا و يمكن أن لا يكون سوادا. و معلوم أن ذلك باطل. و ان كان الحق هو الثاني كان المحكوم عليه بالامكان اما الماهية أو الوجود أو شىء ثالث. فان كان الأول عاد الكلام المذكور و هو أنه يصير تقدير الكلام: أن الماهية يمكن أن تصير لا ماهية، و ان كان الثاني عاد الكلام المذكور و هو أنه يصير تقدير الكلام أن الوجود يمكن أن لا يكون وجودا، و ان كان الثالث فذاك الشىء. اما أن يكون وجوده نفس ماهيته أو مغايرا لها. و حينئذ يعود السؤال المذكور.