شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٧٩ - المسألة الثالثة فى تحقيق الكلام فى قولنا العرض هو الموجود فى موضوع
ليس بجنس، فأن يكون اقتضاء سلب هذا المعنى، لم يكن جنسا، كان أولى.
و اعلم: أن هنا وجوها أخرى. تدل على ان الغرض ليس جنسا لما تحته:
الحجة الأولى: اذا قلنا: العرض ماهية متى وجدت فى الأعيان كانت فى الموضوع. فهذا أمور ثلاثة: الحصول فى الموضوع، و اقتضاء هذا المعنى، و الماهية التي هى المقتضية لهذا المعنى. و كل واحد من هذه الثلاثة لا يصلح للجنسية- على ما قررناه فى الجوهر.
الحجة الثانية: العرض اما أن تكون ماهيته بسيطة أو مركبة.
فان كانت بسيطة فذلك البسيط يصدق عليه أنه عرض، و لا يصدق عليه الجنس البتة. فالعرض ليس بجنس. و أما ان كان مركبا، فأجزاء قوامه يجب أن تكون أعراضا، ضرورة أن الجوهر يمتنع أن يكون جزءا من ماهية العرض، فيكون كل واحد من تلك الأجزاء البسيطة عرضا.
و حينئذ يعود الكلام المذكور.
فان قالوا: لم لا يجوز أن تكون أجزاء العرض جوهرا؟ قلنا: لأنها ان كانت بأسرها جوهرا، كان المجموع الحاصل منها جوهرا، فيلزم أن يكون العرض جوهرا. هذا خلف. و ان كان بعضها جوهرا و بعضها عرضا. فذلك الواحد البسيط عرض. و هو غير داخل فى الجنس.
و يعود الكلام المذكور.
الحجة الثالثة: الأعراض الاضافية أحوج الى الكون فى الموضوع من الأعراض القوية الوجود. مثل الكميات و الكيفيات، و (اذا) كانت أولى بالعرضية، فيكون العرض مقولا على ما تحته بالتشكيك، فلا يكون.