شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٩٩ - المسألة الثانية فى بيان أن الشىء كيف يكون كليا مشتركا فيه فى الأذهان
الاعتبار بأن قال: فانه لو كانت الأضداد تجتمع، لكان اعتبار الشىء مع أحدهما غير اعتباره مع الثاني. و معناه: انا لو قدرنا اجتماع السواد و البياض، لكانت الذات المأخوذة مع السواد مغايرة لتلك الذات حال ما كانت مأخوذة مع البياض.
ثم انا نعلم بالضرورة أنه مع حصول التغاير من هذا الوجه، فان اجتماع الأضداد محال. فعلمنا: أن امتناع المقارنة انما كان لأجل أن الشىء الواحد لا يجوز أن يكون موصوفا بالاضداد معا. فثبت: أن المانع من هذه المقارنة هو وحدة الذات لا وحدة الاعتبار.
ثم انه أزاد هذا الكلام تأكيدا. فقال: و كيف يتصور حيوان هو بعينه ذو رجلين و غير ذى رجلين و وحدتان هما وحدة بالعدد؟
و لما ذكر هذه الوجوه أتبعها بالنتيجة. فقال: فلا يكون واحدا بالذات.
أى فلا يكون الكلى المشترك فيه واحدا بالذات، شخصا معينا فى الأعيان.
المسألة الثانية فى بيان أن الشىء كيف يكون كليا مشتركا فيه فى الأذهان
قال الشيخ: «فالكلي انما هو أحد بحسب الحد، و وجود الحد فى النفس بأن يكون معنى معقول، واحد بالعدد من حيث هو فى النفس، له اضافات كثيرة الى أمور كثيرة من خارج، ليس هو أولى بأن يطابق بعضها دون بعض. و معنى المطابقة: أن يكون لو كان هو بعينه فى أى مادة كانت، لكان ذلك الجزء أو أى واحد منها سبق الى الذهن قبل الآخر أثر هذا الأثر فى النفس»
التفسير: لما بين «الشيخ» أن الكلى لا يجوز أن يكون موجودا فى الأعيان، اشتغل ببيان أن الموجود فى الأذهان كيف يكون كليا؟
فان لقائل أن يقول: الصور الموجودة فى الأذهان عرض شخصى قائم بنفس معينة و الشخص لا يكون كليا و لا مشتركا فيه. فالكلام ذكرتموه