شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٥ - الفصل الأول فى أوصاف الموجود
الرابع: أن يقال: الموجود اما أن يكون كاملا أو مكتفيا أو ناقصا.
فالكامل هو الذي حصل له ما يمكن حصوله، و المكتفى هو الذي ليس كذلك لكن حصلت فيه قوة لو خلت عن العوائق لاقتضت حصول تلك الكمالات، و الناقص هو أن لا تحصل فيه تلك الكمالات و لا تحصل فيه قوى توجب حصول تلك الكمالات. و قد يقال: الموجود اما أن يكون تاما أو فوق التام أو ناقصا أو مكتفيا. و قد يقال: الموجود اما أن يكون شريفا أو خسيسا.
الخامس: الموجود اما أن يكون واحدا أو كثيرا، أو يدخل فى الواحد «الهوهو» و المساواة و المشابهة و الموازاة و المماثلة و المطابقة. و فى الكثير مقابلاتها.
السادس: الوجود اما أن يكون كليا أو جزئيا.
السابع: أن الموجود اما أن لا يكون له أول و آخر، أو يكون له أول و آخر، أو لا يكون له أول و يكون له آخر. و العلماء قالوا: هذا محال. لأن ما ثبت قدمه استحال عدمه، أو لا يكون له آخر و يكون له أول.
الثامن: الموجود اما أن يكون بسيطا أو مركبا. و تمام هذا التقسيم أن يقال: الموجود اما أن لا يكون متركبا عن شىء و لا يتركب عنه شىء و هو الفرد المجرد. و اما أن يكون متركبا عن شىء و يكون غيره مركبا عنه.
و اما أن لا يكون متركبا عن شىء و يكون غيره متركبا عنه. و اما أن يكون هو متركبا عن شىء و لا يتركب غيره عنه.
و قد يقال: المركب اما أن يكون تركيبه واقعا فى المرتبة الأولى أو فى الثانية أو فى الثالثة. و هلم جرا.
التاسع: الموجود اما أن يكون واجبا أو ممكنا. و بطريق آخر: اما أن يكون غنيا أو محتاجا. و بطريق آخر: و هو أن الموجود اما أن يكون حقا أو باطلا.