شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١١٨ - المسألة السادسة فى بيان أنه لا ضد له
المسألة الخامسة فى بيان أنه لا حد له
قال الشيخ: «اذ لا جنس له، و لا فصل له. فلا حد له»
التفسير: انما يلزم من عدم الجنس و الفصل، عدم الحد. لو ثبت أن الحد لا يحصل الا عند تركيب الجنس و الفصل. لكن «الشيخ» بين فى «الحكمة المشرقية»: أن الحد قد يحصل لا بالتركيب من الجنس و الفصل. مثل قولنا: العدالة خلق متخلق من اجتماع الحكمة و الشجاعة و العفة. و العشرة حقيقة مركبة من الوحدات المخصوصة. فثبت: أن الحد قد يتركب لا عن الجنس و الفصل. و اذا كان كذلك، فلا يلزم من عدم الجنس و الفصل عدم الحد، بل الواجب أن يقال: الحد تعريف الماهية بذكر أجزائها (١). و ذلك انما يعقل فى الشىء الذي له جزء. و واجب الوجود فرد، فيمتنع أن يكون له حد.
المسألة السادسة فى بيان أنه لا ضد له
قال الشيخ: «و اذ لا موضوع له فلا ضد له»
التفسير: الضدان هما الذاتان المتعاقبان على موضوع واحد، و يستحيل اجتماعهما فيه، و بينهما غاية الخلاف. و اذا ثبت هذا فنقول:
الشىء لا يكون له ضد، الا اذا كان له موضوع. و كل ما كان فى موضوع كان محتاجا الى الموضوع، فيمتنع أن يكون له ضد. و هذا الكلام صحيح لو ثبت أن كل ما حل فى محل، فانه محتاج الى ذلك المحل. و الخلاف فى ذلك مع المحلولية.
و أيضا: فقد يقال: الضد- و يراد به المنازع المساوى فى القوة- و ذلك فى حق واجب الوجود محال. لأن الوجوب لذاته، واحد.
و ما سواه ممكن. و الواجب لذاته أقوى من الممكن لذاته.