شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٦٠ - المسألة الثانية فى تحقيق الكلام فى قولنا الجوهر موجود لا فى موضوع
و من الأقوال التي أوردها الامام فخر الدين الرازى عن «ذى القرنين» ما نصه: انه هو «الاسكندر بن فيلبوس اليونانى» و الدليل عليه: أن القرآن دل على أن الرجل المسمى بذى القرنين، بلغ ملكه الى أقصى المغرب.
بدليل: قوله: «حتى اذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب فى عين حمئة» و أيضا: بلغ ملكه لقصى المشرق بدليل: قوله: «حتى اذا بلغ مطلع الشمس» و أيضا: بلغ ملكه أقصى الشمال. بدليل: أن «يأجوج و مأجوج» قوم من الترك، يسكنون فى أقصى الشمال. و بدليل: أن السد المذكور فى القرآن، يقال فى كتب التواريخ: انه مبنى فى أقصى الشمال.
فهذا الانسان المسمى بذى القرنين فى القرآن، قد دل القرآن على أن ملكه بلغ أقصى المغرب و المشرق و الشمال. و هذا هو تمام القدر المعمور من الأرض. و مثل هذا الملك البسيط لا شك أنه على خلاف العادات، و ما كان كذلك وجب أن يبقى ذكره مخلدا على وجه الأرض، و أن لا يبقى مخفيا مستترا. و الملك الذي اشتهر فى كتب التواريخ أنه بلغ ملكه الى هذا الحد، ليس الا «الاسكندر» و ذلك لأنه لما مات أبوه، جمع ملوك الأرض بعد أن كانوا طوائف، ثم جمع ملوك المغرب و قهرهم و أمعن (فى القتل) حتى انتهى الى البحر الأخضر، ثم عاد الى «مصر» فبنى «الاسكندرية» و سماها باسم نفسه، ثم دخل الشام، و قصد بنى اسرائيل، و ورد «بيت المقدس» و ذبح فى مذبحه، ثم انعطف الى «أرمينية» و «باب الأبواب» ودان له العراقيون و القبط و البربر. ثم توجه نحو «دارا بن دارا» و هزمه مرات، الى أن قتله صاحب حرسه، فاستولى «الاسكندر» على ممالك الفرس، ثم قصد «الهند» و «الصين» و غزا الأمم البعيدة، و رجع الى «خراسان» و بنى المدن الكثيرة، و رجع الى «العراق» و مرض ب «شهر زور» و مات بها.
و لما ثبت بالقرآن: أن ذا القرنين كان رجلا ملك الأرض بالكلية.
أو ما يقرب منها، و ثبت بعلم التواريخ: أن الذي هذا شأنه ما كان الا «الاسكندر» وجب القطع بأن المراد بذى القرنين: هو «الاسكندر بن فيلبوس اليونانى» أ. ه و فى الكتب أن الاسكندر كان له ولد يحبه، و قد دفعه الى المؤدبين ليأدبوه و ليعلموه، و لما كبر فى العلم عظم المؤدبين و المعلمين و احترمهم أكثر من تعظيمه و احترامه لأبيه. و لما سأله عن سبب ذلك. قال له