شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٥٨ - المسألة الثانية فى تحقيق الكلام فى قولنا الجوهر موجود لا فى موضوع
الجهال يحسب أن هذا هو «ذو القرنين» المذكور فى القران، و يعظم «أرسطو» بكونه كان وزيرا له، كما ذكر ذلك «ابن سينا» و أمثاله من الجهال بأخبار الأمم» أ ه و المشهور المتواتر هو الصحيح فى نظرى، و ما قاله هؤلاء الأفاضل- الذين حسبهم من الجهال- صحيح. و يعلل قوله بما نصه: «و كلامنا هنا فى ضلال هؤلاء المتفلسفة الذين يبنون ضلالهم بضلال غيرهم، فيتعلقون بالكذب فى المنقولات و بالجهل فى المعقولات. كقولهم: ان أرسطو وزير ذى القرنين، المذكور فى القرآن، لأنهم سمعوا أنه كان وزير الاسكندر. و ذو القرنين يقال له: الاسكندر. و هذا من جهلهم.
فان الاسكندر الذي وزر له أرسطو، هو ابن فيلبس المقدونى، الذي يؤرخ له تاريخ الروم، المعروف عند اليهود و النصارى. و هو انما ذهب الى أرض القدس، و لم يصل الى السد، عند من يعرف أخباره، و كان مشركا يعبد الأصنام. و كذلك أرسطو و قومه كانوا مشركين يعبدون الأصنام. و ذو القرنين كان موحدا مؤمنا بالله، و كان متقدما على هذا.
و من يسميه الاسكندر يقول: هو الاسكندر بن دارا» هذا نص كلامه.
و هو كلام نقض به المشهور فى كتب المؤرخين بغير حجة و لا برهان.
و لو أنه ذكر حججا و براهين، لكان له عذر فى وصفه اياهم بالجهل.
و قوله: «فان الاسكندر الذي وزر له أرسطو، هو ابن فيلبس المقدونى، الذي يؤرخ له تاريخ الروم المعروف عند اليهود و النصارى» قول صحيح.
و قوله: «و لم يصل الى السد» قول باطل. فانه وصل الى السد و أمر ببنائه. فان المؤرخين يقولون: ان الاسكندر المعروف الذي يؤرخ له تاريخ الروم، هو نفسه الذي وصل الى السد، بعد ما وصل الى أرض المقدس. و قوله: «و كان مشركا يعبد الأصنام» صحيح. و لظنه أن قول اللّه تعالى عن ذى القرنين «يرد الى ربه» و قوله «ربى» يفهم منه أن ذا القرنين كان موحدا مؤمنا بالله، قال انه مؤمن، مع أن القولين لا يدلان على أنه كان موحدا مؤمنا بالله. و قوله عن ذى القرنين المذكور فى القرآن انه «كان متقدما على هذا» أى عن الاسكندر الذي وزر له»