شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣ - الفصل الأول فى أوصاف الموجود
الجزء الثالث
الفصل الأول فى أوصاف الموجود
قال الشيخ: «الموجود [١] قد يوصف بأنه واحد أو كثير، و بأنه كلى أو جزئى، و بأنه بالفعل أو بالقوة. و قد يوصف بأنه مساو لشىء، و قد يوصف بأنه متحرك أو ساكن. أو غير ذلك. لكنه لا يمكن أن يوصف بأنه مساو، الا اذا صار كما. و لا يمكن أن يوصف بأنه متحرك أو انسان، الا اذا صار جسما طبيعيا. فاذن ما لم يصر رياضيا، لم يوصف بما يجرى مجرى أوسط هذه الصفات، و ما لم يصر طبيعيا، لم يوصف بما يجرى مجرى أحدها. لكنه لا يحتاج فى أن يكون واحدا أو كثيرا الى أن يصير رياضيا أو طبيعيا. بل لأنه موجود عام، هو صالح لأن يوصف بوحدة أو كثرة، و ما ذكر معها. فاذن الوحدة و الكثرة من الأعراض الذاتية للموجود، الذي يعرض له بما هو موجود. و لو لا ذلك لكان الموجود الواحد ان يكون الا رياضيا أو طبيعيا. فاذن للموجود بما هو موجود:
أعراض ذاتية»
التفسير: قد ذكرنا فى أول الطبيعيات: أن العلوم ثلاثة: الالهيات، و الرياضيات، و الطبيعيات. فنقول: العوارض العارضة للموجود.
تارة تكون عارضة له من حيث انه موجود، و تارة من حيث انه موجود مخصوص.
[١] عنوان الفصل ليس فى الأصل.