شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٢٣ - المسألة الحادية عشر فى بيان أن صفاته تعالى محصورة فى أمرين السلوب و الاضافات
الى الاضافات. و انما قدم السلب على الاضافة، لأنه يكفى فى ذلك المسلوب ذاته من حيث هو هو. و أما الاضافات فلا بد فى تحققها من غيره، و لأن الاضافة لا توجد الا عند وجود المضافين، فما يكفى فيه ذات الشىء وحده، مقدم بالمرتبة على ما لا بد فى حصوله مع ذات الشىء من ذات غيره. و لهذا السبب قدم ذكر الجلال على ذكر الاكرام.
و لنرجع الى تفسير [٨] الكتاب.
قال الشيخ: «و هذه الصفات له لأجل اعتبار ذاته مأخوذا مع اضافة، و أما ذاته فلا تتكثر- كما علمت- بالأحوال و الصفات.
و لا يمتنع أن يكون له كثرة اضافات و كثرة سلوب»
التفسير: واجب الوجود لا بد و أن يكون موصوفا بالاضافات، لأنه مبدأ لغيره. و كونه مبدأ لغيره إضافة بينه و بين غيره. و لقائل أن يقول:
الاضافة عند الحكماء موجودة فى الأعيان، فكونه مبدأ لغيره اضافة بينه و بين غيره. و كونه متقدما على غيره و كونه باقيا بعد فناء غيره، اضافات فيلزم القول بحدوث هذه الأعراض فى ذاته- سبحانه- و ذلك يقدح فى قولكم: انه يمتنع التغير على صفاته. ثم نقول: و أيضا: كونه موصوفا بالسلوب. و ذلك لأن حقيقة (فانه) يجب سلب كل ما عداها عنها.
فثبت: أنه سبحانه موصوف بالاضافات و السلوب. و أما أنه موصوف بسائر الصفات، فقد زعموا: أنهم أقاموا الدلالة على نفيها. و اذا ظهرت هذه المقدمات، فحينئذ ثبت: أن صفاته- سبحانه- محصورة فى الاضافات و السلوب.
[٨] ترتيب: ص.