شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٥ - المسألة الأولى
الفصل الثالث فى إثبات القوى
قال الشيخ: «كل جسم يصدر عنه فعل دائما فى المادة المحسوسة.
فاما أن يكون ذلك الفعل يصدر عنه لجسميته أو لقوة فيه، أو ليست من خارج. و لا يجوز أن تكون لجسميته، لأن الأجسام لا تتساوى فيما يصدر عنها، و تتساوى فى جسميتها. و لا يجوز أن يكون ذلك لسبب من خارج، لأن اختصاص الجسم المعين لقبول الأثر المعين عن ذلك المباين. اما أن يكون اتفاقيا أو لا يكون. لأن ذلك الجسم اختص بخاصة لأجلها صار أولى بقبول ذلك الأثر من ذلك المباين. و الأول باطل، لأن الاتفاقى لا يكون دائما و لا أكثريا و كلامنا فى الدائم و فى الأكثرى، فبقى القسم الثاني و هو أن يكون ذلك الجسم انما اختص بقبول ذلك الأثر عن ذلك المباين، لأجل خاصية فى ذلك الجسم. و تلك الخاصية معنى غير الجسمية. و هى المبدأ القريب لحصول ذلك الأثر، فقد عاد الأمر الى ما ذكرنا من أن تلك الافعال المخصوصة انما ظهرت عن هذه الأجسام المخصوصة، لمبادئ موجودة فيها.
و هذه المبادي هى التي سميناها بالقوى»
التفسير: فيه مسائل:
المسألة الأولى:
اعلم: أن عبارة الكتاب فى هذا الفصل كانت طويلة مخبطة، فالتقطنا منها ما هو المقصود- و هو هذا الذي كتبناه- و هو ظاهر معلوم.
و صيغة الدعوى أن يقال: كل جسم يصدر عنه فعل لا على سبيل القسر و لا سبيل العرض، فذلك لقوة موجودة فيه. و دليله: ما لخصناه.
و عليه سؤالات: