شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٦ - المسألة الأولى
السؤال الأول: لا نسلم أن الأجسام متساوية فى الجسمية. و قد سبق تقرير هذا الكلام.
السؤال الثاني: ان التقسيم المذكور غير منحصر. و ذلك أن مذهبكم:
أن الجسمية حالة فى محل هيولاها. و اذا عرفت هذا فنقول: التقسيم الصحيح أن يقال: مبدأ هذه الآثار: أما الجسمية، أو ما يكون حالا فيها، أو ما يكون محلا لها، أو ما لا يكون حالا فيها و لا محلا لها. و أنتم تركتم ذكر ما يكون محلا للجسمية.
و الذي يدل على أن هذا التقسيم واجب الذكر: هو أن الفلاسفة ذكروا: أن كل فلك فانه واجب الاتصاف بمقداره المعين و شكله المعين و وضعه المعين و صفته المعينه و لا يقبل الخرق و الالتئام و التغير و الانهدام. فقيل لهم: لو وجب اتصاف ذلك الفلك بتلك الأعراض المعينة لكان ذلك اما لجسميته أو لصفة حالة فى جسميته، أو لا لهذين القسمين. لا يجوز أن يكون لجسميته لأن الجسمية معنى واحد. و هذه الأحوال غير واحدة فى الاجسام، و لا يجوز أن يكون لصفة قائمة به، لان تلك الصفة ان كانت واجبة عاد التقسيم فى كيفية وجوبها. و لزم التسلسل. و ان كانت جائزة الزوال، امتنع أن تكون الصفة الجائزة الزوال، علة لحصول أمر ممتنع الزوال. و لما بطلت الأقسام بأسرها، ثبت أن القول بوجوب اتصاف كل تلك بقدره المعين، و صفته المعينة باطل.
و عند هذا قالت الفلاسفة: لم لا يجوز أن يقال: ان هيولى كل فلك مخالف بالماهية لهيولى سائر الأفلاك، ثم ان تلك الهيولى اقتضت لذاتها حصول الجسمية و حصول هذا القدر المعين و الوضع المعين، فحصل بين جسمية ذلك الفلك و بين مقداره المعين و شكله المعين ملازمة بهذا الطريق؟
و اذا عرفت هذا فنقول: لم يلزم من كون الفلك غير قابل للأشكال المعينة، اثبات صورة نوعية فيه، لاحتمال أن يكون ذلك الحكم انما ثبت لأجل تلك الهيولى المخصوصة. و أيضا: فيجوز أن يكون حر النار و يبسها، لأجل هيولاها المخصوصة. فان قالوا: هيولى جميع العناصر واحدة.
و ذلك يمنع من أن تكون كيفيتها معللة بهيولاها. نقول: القول بأن هيولاها