شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٥٧ - المسألة الثانية فى اثبات السعادة الروحانية
عبد الرحمن بن أبى ليلى عن نافع عن ابن عمر رضى اللّه عنهما عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم:
«من مات و عليه صوم رمضان، يطعم عنه» السابع: أنه معارض بالقياس الجلى فى الصلاة و الإسلام و التوبة، فان أحدا لا يفعلها عن أحد.
قال الشافعى فيما تكلم به على خبر ابن عباس: لم يسم ابن عباس، ما كان نذر أم سعد. فاحتمل أن يكون ندر حج أو عمرة أو صدقة، فأمره بقضائه عنها. فأما من نذر صلاة أو صياما ثم مات، فانه يكفر عنه فى الصوم و لا يصام عنه و لا يصلى عنه و لا يكفر عنه فى الصلاة. ثم قال:
فان قيل: أ فروي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم أمره أحد أن يصوم عن أحد؟ قيل: نعم. روى ابن عباس رضى اللّه عنهما، عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم. فان قيل: فلم لا تأخذ به؟ قيل: حديث الزهرى عن عبيد اللّه، عن ابن عباس رضى اللّه عنهما عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم نذرا، و لم يسمه، مع حفظ الزهرى، و طول مجالسة عبيد اللّه، لابن عباس. فلما جاء غيره عن رجل عن ابن عباس بغير ما فى حديث عبيد اللّه أشبه أن لا يكون محفوظا.
فان قيل: فتعرف الرجل الذي جاء بهذا الحديث فغلط عن ابن عباس.
قيل: نعم. روى أصحاب ابن عباس عن ابن عباس أنه قال لابن الزبير:
أن الزبير حل من متعة الحج. فروى هذا عن ابن عباس أنها متعة للنساء.
و هذا غلط فاحش.
فهذا الجواب عن فعل الصوم. و أما فعل الحج، فانما يصل منه ثواب الانفاق. و اما أفعال المناسك، فهى كأفعال الصلاة، انما تقع (ل) فاعلها» أ. ه.
و نعلق على كلام الشافعى فنقول: ان النذر يلزم الوفاء به مثل الفرض. و لو أن الانسان قد مات قبل الوفاء به. فانه لا يؤديه أحد عنه بالنيابة. كما لا تؤدى الفروض بالنيابة. و قوله أنه يكفر عنه فى الصوم و لا يصام عنه و لا يصلى عنه و لا يكفر عنه فى الصلاة. هو قول يفرق به بين أركان الإسلام بدون دليل على التفرقة. و الأحاديث مختلفة فى هذا الباب و متعارضة و فتاوى الصحابة الذين نسبت اليهم هذه الأحاديث مخالفة لها. فابن عباس المنسوب اليه حديث الصوم عن الميت، هو نفسه قد نسب اليه أن لا يصوم أحد عن أحد، و أفتى فى صوم رمضان أن