شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٢١ - المسألة العاشرة فى أنه سبحانه قادر
و كلامهم هنا فى بيان امتناع ثبوت هذا، مبنى على أن الواحد لا يصدر عنه الا الواحد. و ذلك قد أبطلناه فى سائر كتبنا. و أما قوله: و ليس أنه معقول وجود الذات غير أن ذاته مجردة عن المواد و لواحقها. و اعلم: أن هذا كم كثير الدوران فى كتب الفلاسفة، و هو عجيب. فان معنى قولنا: انه مجرد عن المواد: هو أن ذاته قائم بنفسها غنية عن محل تحل فيه. و أن عاقلا لا يقول: ان المفهوم من كون الشىء عالما بالأشياء أنه غنى عن المحل.
أ ترى أن الهيولى لما كانت غنية عن المحل كانت عالمة بجميع الأشياء؟ أ ترى أن الحجر و الشجر و السرقين، لما كان كل واحد منهم جوهرا قائما بنفسه، كان عالما بالأشياء؟ فثبت: أن هذا الكلام مختل من كل الوجوه.
المسألة العاشرة فى أنه سبحانه قادر
قال الشيخ: «و هو قادر الذات لهذا بعينه، لأنه مبدأ عالم بوجود.
الكل عنه و يصور حقيقة الشىء، اذا لم يحتج فى وجود تلك الحقيقة الى شىء غير نفس التصور، يكون العلم نفسه قدرة. و هناك فلا كثرة بل انما توجد الأشياء عنه من جهة واحدة، فاذا كان كذلك فكونه عالما بنظام الكل الحس المختار، هو كونه تعالى قادرا بلا اثنينية و لا غيرية»
التفسير: لا شك أن القدرة هى الصفة المؤثرة فى حصول الأثر.
و اذا عرفت هذا فزعم «الشيخ» أن المؤثر فيها لو كان أمرا آخر، لوقعت و ذلك الكثرة محال.
و لقائل أن يقول: بتقدير أن يكون المؤثر فى دخول الممكنات فى الوجود صفة أخرى غير العلم، لزم وقوع الكثرة فى الصفات لا فى الذات.
و قد دللنا على أن ذلك ليس محال.