شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٥٦ - المسألة الثانية فى تحقيق الكلام فى قولنا الجوهر موجود لا فى موضوع
انما له اذا وجد على هذا النحو من الوجود، فهو مقولة للجوهر، فلا يمكنك اذا فهمت حقيقة الجوهر، أنه لا يحمل عليه المعنى الأول، و يمكنك أن تحمل المعنى الآخر عليه»
التفسير: انه فى الفصل الأول من الالهيات فى هذا الكتاب. ذكر:
أن الجوهر هو الموجود لا فى موضوع، و أن العرض هو الموجود فى موضوع. و لو أنه ذكر هذا الكلام هناك، لكان أليق و أولى. ثم نقول:
انا اذا قلنا: الجوهر موجود لا فى موضوع. فهذا يحتمل أمرين:
أحدهما: أن يكون موجودا فى الحال، بشرط أن لا يكون فى موضوع.
و الثاني: أن تكون ماهيته متى كانت موجودة، كانت لا فى موضوع.
و الفرق بين المفهومين ظاهر. فانك اذا قلت: المغناطيس هو الذي يكون جاذبا للحديد. فان أردت به: أنه الذي يكون موصوفا بالفعل بهذا الجذب، فهذا باطل لأن المغناطيس اذا لم يجد حديدا، فانه لا يكون جاذبا للحديد. و أما ان أردت به: أنه الذي يجذب الحديد لو وجده، فهذا صادق، سواء كان جاذبا للحديد بالفعل، أو لم يكن كذلك.
اذا عرفت هذا فنقول: ليس المراد من كون الجوهر جوهرا: هو المعنى الأول. و الدليل عليه: أنا نقطع بأن الانسان جوهر، مع أنا قد نشك فى أنه هل هو موجود فى الحال (أم غير موجود؟) فثبت: أن كونه جوهرا (يكون) حاصلا، حال ما يكون وجوده مشكوكا فيه.
و ذلك يدل على أنه ليس جوهرا لأجل أنه موجود بالفعل.
و لقائل أن يقول: السؤال على هذا الكلام من وجوه:
السؤال الأول: أ تدعي أن الشاك فى وجود الانسان عالم بأنه جوهر قبل دخوله فى الوجود، أو تدعى أن الشاك فى وجود الانسان عالم بأنه عند دخوله فى الوجود يكون جوهرا؟ فان كان المراد هو الأول فهو باطل. لأنه لو كان جوهرا قبل دخوله فى الوجود، لزم كون المعدوم