شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٧ - المسألة الثانية فى تفسير القوة
واحدة، بناء على أن الكون و الفساد جائز عليها. و دلائلكم على صحة القول بالكون و الفساد ضعيفة- على ما بينا ذلك فى سائر الكتب- و السؤال الثالث: أن نقول: كما أن الأجسام بعد اشتراكها فى الجسمية مختلفة فى هذه الأعراض، فكذلك هى مختلفة فى الصور التي هى مبادئ لهذه الأعراض. فيلزمكم تعليل هذه الصور بصور أخرى. و يلزم التسلسل- و قد سبق تقرير هذا الكلام- السبب الرابع: لم لا يجوز أن يكون ذلك السبب تخصيص الفاعل المختار؟ قوله: «ان هذا يكون اتفاقيا. و الاتفاقى لا يكون دائما و لا أكثريا» قلنا: ان كان مرادكم من هذا الاتفاقى هو أنه تعالى يخصص بعض هذه الأجسام بصفات مخصوصة لا لموجب، فلم قلتم:
ان ذلك محال. و عند هذا لا بد و أن يرجعوا الى كلامهم المشهور الذي يعولون عليه فى مسألة حدوث العالم- و مباحث تلك المسألة قد استقصيناها فى الكتب الطويلة- السؤال الخامس: هب أنا سلمنا لكم وجود هذه القوى. لكن لم لا يجوز أن يقال: واجب الوجود فياض لذاته، و انما يتخصص فيضه العالم بسبب تخصيص القوابل، و هذه القوى. الجسمانية تكون معدات و مخصصات، فأما المؤثر الحقيقى و الموجد الحقيقى، فليس الا واجب الوجود؟ و على هذا التقدير لا يكون شىء من القوى الجسمانية مؤثر.
و أظن أن مذهب المحققين من الحكماء ليس الا ذلك.
المسألة الثانية فى تفسير القوة
اعلم: أن «الشيخ» لما بين أن هذه الأجسام انما تصدر عنها الأفعال المخصوصة لمبادئ منها غير الجسمية. قال: «و هى القوى» فان هذا معنى اسم القوى.