شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٦٩ - المسألة الرابعة فى ضبط المعرفة التي بها تكمل السعادة الانسانية
و لقائل أن يقول: انكم تسلمون أن النفس الخالية عن العقائد الحقة و الباطلة غير متألمة. و انما الذي تدعونه (هو) أن النفس الموصوفة بالعقائد فنقول: هذه النفس بعد المفارقة اما أن تعلم كونها مخطئة فى تلك العقائد أو لا تعلم. فان علمت كونها مخطئة فى تلك العقائد لم تبق تلك العقائد، لأنه متى حصل الشعور بكون هذا الاعتقاد خطأ باطلا، لم يبق ذلك الاعتقاد. و أما ان لم تعلم كونها مخطئة فى تلك العقائد الحقة، لم يحصل لها شعور بكونها فاقدة للعقائد الحقة، فوجب أن لا يحصل لها تألم بسبب فقدان العقائد الحقة.
قال الشيخ: «لكن البدن هو الشاغل عن الاحساس بألم هذا الفقدان، أو تألم وجود مضاد للحق. مثل ما نجد من الألم يذوق صاد الحق. فاذا زال البدن اشتدت لذة الواجب و عظم ألم الفاقد اشتدادا لا يقاس الى حال الالتذاذ بالحلو أو بالمر»
التفسير: السؤال الذي ذكره فى اللذة العقلية، اعاده فى الألم العقلى. و هو أنه ان كان فقد معرفة اللّه تعالى أو حصول العقائد الباطلة، لوجب هذا الألم الشديد. فلم لا يجد صاحب العقائد الباطلة هذا الألم؟
و أجاب عنه أيضا بذلك الجواب. و هو: أن المقتضى للألم قائم الا أنه لم يحصل الألم، لأن اشتغال النفس بتدبير البدن عاق عن الاحساس بذلك.
و تقريره: عين ما تقدم فى ذلك الموضع.
المسألة الرابعة [١] فى ضبط المعرفة التي بها تكمل السعادة الانسانية
و هى آخر الكتاب.
قال الشيخ: «هى الانقطاع بالجملة عن ملاحظة هذه الخسائس،
[١] السابعة: ص.