شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٧١ - المسألة الرابعة فى ضبط المعرفة التي بها تكمل السعادة الانسانية
على أن الكل من قبله. و عند هذا تصير النفس سعيدة كاملة قدسية الجوهر، نورانية العنصر، بسبب عرفانها للجلال و الاكرام.
و نعم ما فعل هنا، حيث قدم معرفة الجلال على معرفة الاكرام، ليكون ذلك مطابقا للمشار اليه فى الكتاب الكريم. حسب قال: «يتبارك اسم ربك ذى الجلال و الاكرام [١٨]» ثم انه لما (أراد أن) يبين أنه العلم الذي يوجب السعادة قال: و ليكون صورة الكل متصورة فى النفس الناطقة، يلحظها. و هى مشاهدة لذات الأحد الحق من غير فتور. و الانقطاع مشاهدة عقلية.
و هذه كلمات شريفة و معانيها ظاهرة. و لما ذكر ذلك ختم الكلام بقوله: و الحق ولى لتسهيل سبيلنا اليها. انه سميع مجيب.
قال الشارح: (و يجب) أن نختم الكتاب بدعاء ماثور عن بعض الصالحين (و هو) ذو النون المصرى- رضى اللّه عنه- (و هو): «الهى سرى لك مكشوف. و أنا اليك ملهوف. اذا أوحشنى الذنب، آنسنى ذكرك. علما بأن أزمة الأمور بيدك، و أن مصدرها عن قضائك و قدرك. الهى من أولى بالتقصير منى. و قد جعلتنى بالذل ضعيفا. و من أولى بالعفو منك. و علمك فى سابق أمرك فى محيط اطاعتك باذنك. و المنة لك على.
و عصيتك بعلمك. و الحجة لك على. فأسألك بوجود رحمتك، و انقطاع حجتى. و بفقرى اليك و غنائك عنى: أن تغفر لى خطيئتى يوم الدين، و أن لا تجعلنى من الهالكين، يا أكرم الأكرمين، و يا أرحم الراحمين»
تم الكتاب. و الحمد للّه رب العالمين، و السلام على الملائكة الكرام المقربين، حمدا دائما الى دهر الداهرين.
[١٨] الرحمن ٧٨.