شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٤٠ - المسألة الثانية فى اثبات السعادة الروحانية
عن هذا البدن و الهيكل المخصوص، فهو قول جمهور الخلق. و هو المختار عند أكثر المتكلمين» يريد أن يقول ان ابن الخطيب. و هو فخر الدين الرازى- رضى اللّه عنه و أرضاه- يرى أن «الانسان» الذي هو النفس أو «الروح» عبارة عن بدن مستقل عن الجسد و روح الجسد. ثم قال ابن قيم الجوزية ما نصه:
«قلت: هو قولى جمهور الخلق الذين عرف «الرازى» أقوالهم من أهل البدع و غيرهم من المضلين. و أما أقوال الصحابة و التابعين و أهل الحديث، فلم يكن له بها شعور البتة، و لا اعتقد أن لهم فى ذلك قولا، على عادته فى حكاية المذاهب الباطلة فى المسألة.
و المذهب الحق الذي دل عليه القرآن و السنة و أقوال الصحابة لم يعرفه، و لم يذكره. و الذي نسبه الى جمهور الخلق من أن «الانسان» هو هذا البدن المخصوص فقط، و ليس وراءه شىء: هو من أبطل الأقوال فى المسألة، بل هو أبطل من قول «ابن سينا» و أتباعه» هذا نص كلام ابن القيم. و منه يعرف أن «ابن القيم» لم يكن عارفا بآراء الرازى- رضى اللّه عنه- فى «الروح» أو كان عارفا بها و لكنه يغالط. و بيان الأمر هكذا:
أولا: يقول الرازى: ان «الانسان» الذي هو «الروح» أو «النفس» عبارة عن جسم خارج عن هذا البدن، و روحه، كما يقول جمهور الخلق سواء بسواء. أى أنه قال بثلاثة: أولهما الجسد المتركب منه اليدين و الرجلين و سائر الأعضاء. و ثانيهما: الروح الحالة فى الجسد. و ثالثهما الروح و قد اعترف ابن القيم بقوله هذا. و الذي لم يفهمه ابن القيم عن الرازى هو:
أن ابن القيم أثبت أن الروح غير الجسد كما قال الرازى. و لكنه قال:
ان الروح جسم مادى مشابك للبدن. و الرازى قال: ان الروح جوهر روحانى لطيف مشابك للبدن. فالفرق بينهما فى ماهية الروح فقط. و ابن القيم يثبتها جسما ماديا ليقول بأنها تدرج بين الكفن و الجسد.
ثانيا: يقول ابن القيم: ان رأى الرازى يختلف عن رأى ابن سينا.
و هذا خطأ. فرأى ابن سينا فى أن الروح جوهر روحانى، هو نفسه