شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٣ - المسألة الثانية فى (تقسيمات الوجود)
ثم ان القائلين بهذا اعتبروا هذه المقدمة طردا و عكسا.
أما الطرد فهو أنهم قالوا: لا شك أن نفس الانسان موصوفة بالعلوم و الأخلاق، و قد ثبت أن كل ما كان محلا لغيره، كان جسما مختصا بالحيز.
فالنفس جسم. و أيضا: اذا ثبت أنه سبحانه موصوف بصفات الجلال و كل موصوف بصفة فهو جسم و مختص بحيز، ينتج: أنه سبحانه كذلك.
و أما العكس فهو أن نفاة الصفات قالوا: ثبت أن ذاته سبحانه منزهة عن الوضع و الحيز. و كل ما كان كذلك، امتنع كونه موصوفا بشيء من الصفات، ينتج: أنه سبحانه غير موصوف بشيء من الصفات.
فهذا تقرير هذا الكلام.
و اعلم: أن تفسير الحلول بما ذكروه باطل. و يدل عليه وجوه:
الأول: ان كون الجسم حاصلا فى الحيز صفة من صفات الجسم.
فلو كان الحلول مفسرا بما ذكروه، لكان معناه: أن حصول ذلك الجسم فى ذلك الحيز، تبعا لحصول محله فيه. و ذلك محال، لأنه يوجب التسلسل.
الثاني: ان بديهة العقول حاكمة بأن الثلاثة فرد، و الأربعة زوج و بديهة العقل حاكمة بأن كون الثلاثة ثلاثة، و كون الأربعة أربعة.
ليس له وضع و حيز، حتى نقيس [١٤] كونها موصوفة بالفردية و الزوجية بذلك.
الثالث: ان ذات الاله موصوف بالصفات [١٥] الاضافية بالاتفاق.
و هذا القدر يكفى فى أبطال قولهم.
الرابع: ان الأجسام قد تكون موصوفة بالاضافات. مثل وصف الانسان بالأبوة و البنوة. و لا يقال: معنى كون الجسم موصوفا بهذه الاضافات، هو أن الاضافة حاصلة فى هذا الحيز، تبعا لحصول محلها فيه. فثبت: أن هذا التفسير الذي ذكروه باطل.
[١٤] نفس: ص.
[١٥] بصفات: ص.