شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٠٤ - المسألة الرابعة فى الاشارة الى شىء من أحكام الفصل
ذاتها، فحينئذ تكون تلك الطبيعة غنية عن هذا الفصل، فيكون انضياف هذا الفصل اليه انضيافا لا على سبيل الوجوب، بل يكون جائز الزوال.
و ذلك يقتضى جواز أن ينقلب ذات الحمار انسانا. و بالعكس. و انه فاسد.
و الجواب عنه أن نقول: الفصول المقومة للأنواع المختلفة ماهيات مختلفة. و الماهيات المختلفة لا يمتنع اشتراكها فى لازم واحد. فالناطقية توجب الحيوانية، و الصهالية توجب حيوانية أخرى. و على هذا التقدير فانه يمتنع انفكاك حيوانية الانسان عن الناطقية، و انفكاك حيوانية الفرس عن الصهالية.
المسألة الرابعة فى الاشارة الى شىء من أحكام الفصل
قال الشيخ: «و من شرط هذه الزيادة أن لا تكون داخلة فى ماهية العلم الجنسى، و الا لكان مشتركا فيها، بل يجب أن يكون زائدا عليه.
نعم. قد يدخل فى تخصيص انيته. و اعلم: أن الفصل لا يدخل فى ماهية طبيعة الجنس، و يدخل فى انية أحد الأنواع»
التفسير: المراد من هذا الكلام ذكر بعض أحكام الفصل.
فالحكم الأول: أن الفصل لا يجوز أن يكون داخلا فى ماهية الجنس.
و الدليل عليه: أن الجنس تمام ماهية الاشتراك بين الأنواع، و الفصل تمام ما به المباينة بين تلك الأنواع. و تمام ما به المشاركة مغاير لتمام ما به المباينة، فيكون كل واحد منهما خارجا عن ماهية الآخر. و بعبارة أخرى:
كل ماهية يشترك فيها كثيرون، فكل واحد من أجزاء قوام تلك الماهية يكون مشتركا فيه بين تلك الكثرة. فلو كان الفصل جزءا من ماهية الجنس،