شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٠٥ - المسألة الرابعة فى الاشارة الى شىء من أحكام الفصل
لزم من كون الجنس مشتركا فيه بين تلك الكثرة، فلو كان الفصل جزءا من ماهية الجنس، لزم من كون الجنس مشتركا فيه، بين تلك الأنواع، كون ذلك الفصل مشتركا فيها بينها. و لو كان كذلك لما كان الفصل فصلا.
هذا خلف.
الحكم الثاني: الفصل قد يدخل فى انية الجنس. و تقريره: انا بينا أن الفصل لا بد و أن يكون موجبا لحصول حصة النوع من ذلك الجنس.
و معناه: أن «الناطق» لا بد و أن يكون علة للحيوانية التي هى خاصة الانسان. و اذا كان كذلك كان سببا لوجود تلك الخاصة. و هذا هو المراد من قوله: الفصل قد يدخل فى انية الجنس.
الحكم الثالث: ان الفصل له نسبة الى طبيعة الجنس المطلقة، و ليست الا التقسيم. فان الناطق يقسم الحيوان الى الانسان و الى غيره، و أما نسبته الى الجنس المخصوصة و هى الخاصة المعينة. فقد يكون الفصل سببا لوجود تلك الخاصة، و لكنه يكون خارجا عن ماهية تلك الخاصة و أما نسبته الى النوع فهو أنه جزء من أجزاء ماهيته، لأن الانسان لا معنى له الا مجموع الحيوانية المخصوصة مع الناطقية، فيكون الناطق جزءا لا محالة من ماهية هذا المجموع. و أيضا: فهو سبب لوجود النوع لأن الفصل جار مجرى الصورة. و الصورة هى الجزء الذي يلزم من وجودها وجود تلك الماهية المركبة من تلك المادة و تلك الصورة.
و اذا عرفت هذا فقوله: ان الفصل لا يدخل فى ماهية طبيعة الجنس هو حق، لأنا قد دللنا على أنه خارج عن ماهية الجنس، سواء كان ذلك الجنس هو الجنس المطلق، أو الخاصة المعينة. و قوله: و يدخل فى انية أحد الأنواع. فالمراد ما ذكرنا. لأن الفصل سبب لوجود النوع المعين. و انما قال: أحد الانواع. لأن الفصل المعين لا يقوم الا النوع الواحد.