أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ١٦٩ - الحسن بن علي بن أشناس
وارسل الخليفة إلى السلطان ونظام الملك يستدعي ابن جهير ليستوزره فسير اليه فاستوزره وركب اليه نظام الملك فهناه بالوزارة في داره. وفيها وصل السلطان ومعه نظام الملك إلى بغداد وابتدأ نظام الملك والامراء الكبار بعمل دور لهم يسكنونها إذا قدموا بغداد فلم تطل مدتهم بعدها وتفرق شملهم بالموت والقتل وغير ذلك في باقي سنتهم ولم تغن عنهم عساكرهم وما جمعوا شيئا فسبحان الدائم الذي لا يزول امره وفي آخر هذه السنة مرض نظام الملك ببغداد فعالج نفسه بالصدقة فكان يجتمع بمدرسته من الفقراء والمساكين من لا يحصى وتصدق عنه الأعيان والامراء من عسكر السلطان فعوفي وارسل له الخليفة خلعا نفيسه. وفيها توفي أبو طاهر عبد الرحمن بن محمد الفقيه الشافعي ومشى أرباب الدولة السلطانية كلهم في جنازته الا نظام الملك فإنه اعتذر بعلو السن وأكثر البكاء عليه.
مقتل نظام الملك قال ابن الأثير قتل في سنة ٤٨٥ عاشر رمضان بالقرب من نهاوند وكان هو والسلطان بأصبهان وقد عاد إلى بغداد فلما كان بهذا المكان بعد إفطاره خرج في محفته إلى خيمة حرمه فاتاه صبي ديلمي من الباطنية في صورة مستميح أو مستغيث فضربه بسكين كان معه فقضى عليه وهرب فعثر بطنب خيمة فأدركوه فقتلوه وبقي وزير السلطان ثلاثين سنة سوى ما وزر للسلطان ألب أرسلان صاحب خراسان أيام عمه طغرلبك قبل ان يتولى السلطنة وكان سبب قتله انه ولى حفيده عثمان رياسة مرو وارسل السلطان إليها شحنة من أكبر مماليكه فجرى بينه وبين عثمان منازعة فحملت عثمان حداثة سنة وطمعه بجده على أن قبض عليه وأهانه ثم أطلقه فشكى ذلك إلى السلطان فأرسل السلطان إلى نظام الملك رسالة مع جماعة من أرباب دولته يقول له ان كنت شريكي في الملك والسلطنة فلذلك حكم وان كنت نائبي فيجب ان تلزم حد التبعية والنيابة فهؤلاء أولادك قد استولى كل واحد منهم على ولاية كبيرة ولم يقنعهم ذلك حتى تجاوزوا امر السياسة ففعلوا كذا وكذا وارسل معهم بعض خواصه وقال له تعرفني ما يقول فربما كتم هؤلاء شيئا فأبلغوا نظام الملك الرسالة فقال لهم قولوا للسلطان ان كنت ما علمت اني شريكك في الملك فاعلم فإنك ما نلت هذا الامر الا بتدبيري أما يذكر حين قتل أبوه وقمعت الخوارج عليه من أهله وغيرهم فلما قدت الأمور اليه وفتحت له الأمصار اقبل يتجنى لي الذنوب ويسمع في السعايات قولوا له عني ان ثبات تلك القلنسوة معذوق بهذه الدواة ومتى أطبقت هذه زالت تلك وأشياء من هذا القبيل فلما خرجوا من عنده اتفقوا على كتمان ما قاله عن السلطان وان يقولوا له ما مضمونه العبودية والتنصل ومضى العين الذي معهم إلى السلطان فاعلمه ما جرى وبكروا إلى السلطان وهو ينتظرهم فقالوا له من الاعتذار ما كانوا اتفقوا عليه فقال بهم انه لم يقل هذا وانما قال كيت وكيت فأشاروا بكتمان ذلك رعاية لحق نظام الملك وسابقته فوقع التدبير عليه حتى تم عليه من القتل ما تم. ومات السلطان بعده بخمسة وثلاثين يوما فانحلت الدولة ووقع السيف وكان قول نظام الملك شبه الكرامة له اه.
ويظهر من ذلك ان الصبي الباطني كان قد دسه السلطان لقتله وبذلك صرح صاحب مختصر تاريخ آل سلجوق فإنه قال إنه قتل غيلة بسكين ملحد ثم قال وكان ما جرى عليه من الاغتيال تجويزا من السلطان مضمرا وامرا مبيتا مدبرا.
مدائحه قال علي بن الحسن الشهير بصردر يمدحه عن لسان بعض الرؤساء من قصيدة:
ومن نظام الملك لي جنة * حصينة ما مثلها واقي نعم الحمى ان عرضت خطة * قد لفها الليل بسواق لا يهجم السخط على حلمه * ان عثر الأخمص بالساق ولا يهز الكبر اعطافه * وهو على طود العلا راق في لفظه والخط مندوحة * عن صارم الحدين ذلاق أبلج مصباح سنا نوره * لسنة البدر باشراق ذو بهجة غراء ميمونة * زينها ديباج اخلاق يحل ما يبديه من بشره * عقد لسان الهائب اللاقي أبوابه للوفد مفتوحة * كأنها أجفان عشاق مسافة العلياء ان أقصيت * فهو بها عمر بن براق والعيس عيس فإذا زرنه * فإنها أسباب أرزاق ليس يخيب الظن فيه ولا * يعود راجيه باخفاق أضحت صروف الدهر مأمورة * للحسن القرم بن إسحاق أوامر تملؤها طاعة * أهل أقاليم وآفاق ما بين جيحون فقالي قلا * وبين اشام واعراق في كل يوم بأراضي العدى * سجل دم بالطعن مهراق مثل بني الأصفر اودى بهم * أروع يردي كل مراق ذاق مليك الروم من صابها * ما لم يكن قبل بذواق والشمس لا يمنعها بعدها * من فعل انماء واحراق وتقدم ان صردر أيضا مدحه في ضمن قصيدة.
ومن مدحه من الشعراء طاهر بن الحسين أبو الوفاء البندنيجي الهمذاني قال ابن الأثير كان شاعرا أديبا وكان يمدح لا لعرض الدنيا ومدح نظام الملك بقصيدتين كل واحدة منهما تزيد على أربعين بيتا إحداهما ليس فيها نقطة والأخرى جميع حروفها منقوطة.
مراثيه قال ابن الأثير وأكثر الشعراء من مراثيه فمن جيد ما قيل فيه قول شبل الدولة مقاتل بن عطية:
كان الوزير نظام الملك لؤلؤة * يتيمة صاغها الرحمن من شرف عزت فلم تعرف الأيام قيمتها * فردها غيرة منه إلى الصدف قال ورأى بعضهم نظام الملك بعد قتله في المنام فسأله عن حاله فقال كان يعرض علي جميع عملي لولا الحديدة التي أصبت بها يعني القتل اه.
٤٠٢: الحسن بن علي بن أشناس يأتي بعنوان الشيخ أبو علي الحسن بن إسماعيل بن محمد بن أشناس البزار.
قد لفها الليل بسواق عرم * ليس براعي إبل ولا غنم * ولا بجزار على ظهر وضم [٢] عمر بن براق من العدائين المشهورين بالعدو والسبق. - المؤلف -.