أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ١٤١ - حروبه ومواقعه
وحمل إلى المتقي هدايا عظيمة والى وزيره وأصحابه واجتهد بالمتقي ليسير معه إلى مصر والشام فلم يقبل وأشار عليه بالمقام مكانه ولا يرجع إلى بغداد وخوفه من توزون فلم يفعل وفي مروج الذهب واتصلت كتب توزون بالمتقي وتواترت رسله يسأله الرجوع إلى الحضرة وأشهد توزون القضاة والفقهاء والشهود وأعطى العهود والمواثيق بالسمع والطاعة للمتقي وانفذ اليه كتب القضاة والشهود بما بذل من الايمان وأعطى من العهود وأشار بنو حمدان على المتقي ان لا ينحدر وخوفوه من توزون وحذروه امره فإنه لا يأمنه على نفسه فأبى الا مخالفتهم والثقة بما ورد عليه من توزون أقول وهذا ينافي ما مر عن ابن الأثير من أن المتقي رأى من بني حمدان تضجرا به ثم قال المسعودي وقد كان بنو حمدان انفقوا على المتقي نفقة واسعة عظيمة طول مقامه عندهم واجتيازه بهم يكثر وصفها باكثار المخبرين لنا بتحديدها اه.
رجوع المتقي إلى بغداد قال ابن الأثير في حوادث سنة ٣٣٣ فسار المتقي إلى بغداد فلما وصل إلى هيت ارسل من جدد اليمين على توزون وحضر توزون فلقيه بالسندية ونزل فقبل الأرض وقال ها قد وفيت بيميني ثم سمله فأعماه فصاح وصاح من عنده من الحرم والخدم فامر توزون بضرب الدبادب لئلا تظهر أصواتهم وهيهات ان يكون وفي يمينه.
ما جرى لناصر الدولة في خلافة المستكفي.
قال ابن الأثير في حوادث سنة ٣٣٣ أيضا فيها سار توزون ومعه المستكفي من بغداد يريدان الموصل وقصدا ناصر الدولة لأنه كان قد حمل المال الذي عليه من ضمان البلاد واستخدم غلمانا هربوا من توزون وكان الشرط بينهم انه لا يقبل أحدا من عسكر توزون وترددت الرسل في الصلح فاصطلحوا وانقاد ناصر الدولة لحمل المال وعاد المستكفي وتوزون إلى بغداد. وقال في حوادث سنة ٣٣٤ فيها مات توزون ببغداد وكان ابن شيرزاد بهيت فعزم على عقد الامارة لناصر الدولة بن حمدان فاضطربت الأجناد وعقدوا الرياسة عليهم لابن شيرزاد وصار يخاطب بأمير الامراء وزاد الأجناد زيادة كثيرة فضاقت عليه الأموال فأرسل إلى ناصر الدولة يطالبه بحمل المال ويعده برد الرياسة اليه فانفذ له خمسمائة ألف درهم وطعاما كثيرا ففرقها في عسكره فلم يؤثر فظلم الناس في تقسيط الأموال واستعمل على تكريت الفتح الشكري فسار إلى ناصر الدولة بالموصل وصار معه فأقره على تكريت.
الحرب بين ناصر الدولة ومعز الدولة.
قال ابن الأثير في حوادث سنة ٣٣٤ فيها سير معز الدولة عسكرا فيهم موسى قيادة وينال كوشة إلى الموصل في مقدمته فلما نزلوا عكبرا أوقع ينال كوشة بموسى قيادة ونهب سواده ومضى هو ومن معه إلى ناصر الدولة وكان قد خرج من الموصل نحو العراق ووصل ناصر الدولة إلى سامراء ووقعت الحرب بينه وبين أصحاب معز الدولة بعكبرا فلما سار عن بغداد لحق ابن شيرزاد وهو أمير الامراء بناصر الدولة وعاد إلى بغداد مع عسكر لناصر الدولة فاستولوا عليها ودبر ابن شيرزاد الأمور بها نيابة عن ناصر الدولة وناصر الدولة يحارب معز الدولة ثم سار ناصر الدولة من سامراء إلى بغداد فأقام بها فلما سمع معز الدولة الخبر سار إلى تكريت فنهبها لأنها كانت لناصر الدولة وعاد الخليفة معه إلى بغداد فنزلوا بالجانب الغربي ونزل ناصر الدولة بالجانب الشرقي ولم يخطب للمطيع ببغداد ثم وقعت الحرب بينهم ببغداد وانتشرت اعراب ناصر الدولة بالجانب الغربي فمنعوا أصحاب معز الدولة من الميرة والعلف فغلت الأسعار على الديلم وكان السعر عند ناصر الدولة رخيصا كانت تأتيه الميرة في دجلة من الموصل ومنع ناصر الدولة من المعاملة بالدنانير التي عليها اسم المطيع وضرب دنانير ودراهم على سكة سنة ٣٣١ وعليها اسم المتقي واستعان ابن شيرزاد بالعيارين والعامة على حرب معز الدولة فكان يركب في الماء وهم معه يقاتل الديلم وفي بعض الليالي عبر ناصر الدولة في ألف فارس لكبس معز الدولة فلقيهم اسفهدوست فهزمهم وكان من أعظم الناس شجاعة وضاق الامر بالديلم حتى عزم معز الدولة على العود إلى الأهواز وقال نعمل معهم حيلة هذه المرة فان أفادت والا عدنا فرتب ما معه من المعابر بناحية التمارين وامر وزيره أبا جعفر الصيمري واسفهدوست بالعبور ثم اخذ معه باقي العسكر واظهر انه يعبر في قطربل وسار ليلا ومعه المشاعل على شاطئ دجلة فسار أكثر عسكر ناصر الدولة بإزائه ليمنعوه من العبور فتمكن الصيمري واسفهدوست من العبور فعبروا وتبعهم أصحابهم فلما علم معز الدولة بعبور أصحابه عاد إلى مكانه فعلموا بحيلته فلقيهم ينال كوشة في جماعة أصحاب ناصر الدولة فهزموه واضطرب عسكر ناصر الدولة وملك الديلم الجانب الشرقي وأعيد الخليفة إلى داره في المحرم سنة ٣٣٥ واستقر معز الدولة ببغداد واقام ناصر الدولة بعكبرا وارسل في الصلح بغير مشورة من الأتراك التوزونية فهموا بقتله فسار عنهم مجدا نحو الموصل ثم استقر الصلح بينه وبين معز الدولة في المحرم سنة ٣٣٥. وفي مروج الذهب قال إن المستكفي قبض عليه أحمد بن بويه الديلمي وسمل عينيه وذلك أن الحرب لما طالت بين أبي محمد الحسن بن عبد الله بن حمدان وكان في الجانب الشرقي وبين أحمد بن بويه الديلمي وكان في الجانب الغربي والمستكفي معه اتهم الديلمي المستكفي بمسالمة بني حمدان ومكاتبتهم باخباره واطلاعهم على أسراره مع ما كان تقدم له في نفسه فسمل عينيه وولى المطيع وأعمل الديلمي الحيلة فاظهر انه يريد السفر بالديلم فحملهم في السفن مع بوقات ودبادب في الليل وألقاهم في مواضع كثيرة من الشارع إلى الجانب الشرقي فتوجهت له على بني حمدان الحيلة فخرجوا نحو الموصل من بعد احداث كثيرة بين الأتراك وبينهم ببلاد تكريت واستوثق الامر لأحمد بن بويه الديلمي اه.
وهذا يخالف ما ذكره ابن الأثير من وجوه أولا ان ابن الأثير ذكر ان الذي سمل المستكفي هو المطيع لا ابن بويه فقال ولما بويع المطيع سلم اليه المستكفي فسمله ثانيا انه ذكر كما مر ان الذي كان مع معز الدولة لما كان يحارب ابن حمدان هو المطيع لا المستكفي ثالثا انه ذكر ان سبب قبض ابن بويه على المستكفي ان علم القهرمانة صنعت دعوة عظيمة حضرها جماعة من قواد الديلم والأتراك فاتهمها معز الدولة انها فعلت ذلك لاخذ البيعة عليهم للمستكفي وان يزيلوا معز الدولة لا لأنه اتهمه بمراسلة بني حمدان والله أعلم ويدل كلام آخر للمسعودي ان معز الدولة لما كان يحارب ناصر الدولة ببغداد كان معه المستكفي وان المطيع وهو الفضل بن المقتدر كان في ذلك الوقت مختفيا ببغداد ولم يكن قد ولي الخلافة حيث قال كان المستكفي حين ولي الخلافة طلب الفضل بن المقتدر لما كان بينهما من العداوة فهرب الفضل وقيل إنه هرب إلى أحمد بن بويه الديلمي معز الدولة منتصرا وأحسن إليه أحمد ولم يظهره فلما مات توزون ودخل الديلمي إلى بغداد وخرج الأتراك عنها سار إلى ناصر الدولة وانحدر معه فكان بينه وبين