أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٥١ - حسن بن الحسين بن عطية العوفي حسن بن الحسين بن معانق حسن النواب المرعشي حسن بن الحسين ذي الدمعة حسن الشيعي السبزواري
فبقيت الحرب ثلاثة أيام ثم ظفر بهم ناصر الدولة وأكثر القتل فيهم ومن سلم هرب فلما خلت الدولة للأتراك طمعوا في المستنصر وطلبوا الأموال فخلت الخزائن واعتذر المستنصر بعدم الأموال فطلب ناصر الدولة العروض فأخرجت إليهم وقومت بالثمن البخس وأما العبيد بالصعيد فإنهم أفسدوا وقطعوا الطريق فسار إليهم ناصر الدولة في عسكر كثير فقاتلهم وقاتلوه فانهزم ناصر الدولة منهم وعاد إلى الجيزة بمصر واجتمع إليه من سلم من أصحابه وشغبوا على المستنصر واتهموه بتقوية العبيد ثم جهزوا جيشا وصيروه إلى طائفة من العبيد فقتل تلك الطائفة فوهن الباقون وزالت دولتهم وعظم أمر ناصر الدولة وقويت شوكته وتفرد بالامر دون الأتراك فعظم عليهم ذلك وشكوه إلى الوزير وقالوا كلما خرج من الخليفة مال أخذ أكثره له ولحاشيته ولا يصل إلينا منه إلا القليل فقال الوزير إنما وصل إلى هذا وغيره بكم فلو فارقتموه لم يتم له أمر فاتفق رأيهم على مفارقة ناصر الدولة وإخراجه من مصر فاجتمعوا وشكوا إلى المستنصر وسألوه أن يخرج عنهم ناصر الدولة فأرسل إليه يأمره بالخروج ويتهدده إن لم يفعل فخرج من القاهرة إلى الجيزة ونهبت داره ودور حواشيه وأصحابه فلما كان الليل دخل ناصر الدولة مستخفيا إلى القائد المعروف بتاج الملوك شادي فقبل رجله وقال له اصطنعني فقال إفعل فحالفه على قتل مقدم من الأتراك اسمه الدكز والوزير الخطير وقال ناصر الدولة لشادي تركب في أصحابك وتسير بين القصرين فإذا أمكنتك الفرصة فيهما فاقتلهما وعاد ناصر الدولة إلى موضعه إلى الجيزة وفعل شادي ما أمره فركب الدكز إلى القصر فرأى شادي في جمعه فأنكره وأسرع فدخل القصر ففاته ثم أقبل الوزير في موكبه فقتله شادي وأرسل إلى ناصر الدولة يأمره بالركوب فركب إلى باب القاهرة فقال الدكز للمستنصر إن لم تركب وإلا هلكت أنت ونحن فركب ولبس سلاحه وتبعه خلق عظيم من العامة والجند واصطفوا للقتال فحمل الأتراك على ناصر الدولة فانهزم وقتل من أصحابه خلق كثير ومضى منهزما على وجهه لا يلوي على شئ وتبعه فل من أصحابه فوصل إلى بني سنبس فأقام عندهم وصاهرهم وقوي بهم وتجهزت العساكر إليه ليبعدوه فساروا حتى قربوا منه وكانوا ثلاث طوائف فأراد أحد المقدمين أن يفوز بالظفر وحده فعبر فيمن معه إلى ناصر الدولة وحمل عليه فقاتله فظفر به ناصر الدولة فاخذه أسيرا وأكثر القتل في أصحابه وعبر العسكر الثاني ولم يشعروا بما جرى على أصحابهم فحمل ناصر الدولة عليهم ورفع رؤوس القتلى على الرماح فوقع الرعب في قلوبهم فانهزموا وقتل أكثرهم وقويت نفس ناصر الدولة وعبر العسكر الثالث فهزمه وأكثر القتل فيهم وأسر مقدمهم وعظم أمره ونهب الريف وقطع الميرة عن مصر برا وبحرا فغلت الأسعار بها وقطع ناصر الدولة الطريق برا وبحرا فراسل الأتراك من القاهرة ناصر الدولة في الصلح فاصطلحوا على أن يكون تاج الملوك شادي نائبا عن ناصر الدولة بالقاهرة يحمل المال إليه ولا يبقى معه لأحد حكم فلما دخل تاج الملوك القاهرة تغير عن القاعدة واستبد بالأموال دون ناصر الدولة ولم يرسل إليه منها شيئا فسار ناصر الدولة إلى الجيزة واستدعى إليه شادي وغيره من مقدمي الأتراك فخرجوا إليه فقبض عليهم ونهب ناحيتي مصر وأحرق كثيرا منها فسير إليه المستنصر عسكرا فكبسوه فانهزم منهم ومضى هاربا فجمع جمعا وعاد إليهم فقاتلهم فهزمهم وقطع خطبة المستنصر بالإسكندرية ودمياط وكانا معه وكذلك جميع الريف وأرسل إلى الخليفة ببغداد يطلب خلعا ليخطب له بمصر وأرسل ناصر الدولة إلى المستنصر يطلب المال فرآه الرسول جالسا على حصير وليس حوله غير ثلاثة خدم ولم ير الرسول شيئا من آثار المملكة فقال له المستنصر أما يكفي ناصر الدولة أن أجلس في مثل هذا البيت على مثل هذا الحصير فبكى الرسول وعاد إلى ناصر الدولة فاجرى له كل يوم مائة دينار وعاد إلى القاهرة وحكم فيها وأذل السلطان وأصحابه وكان الذي حمله على ذلك أنه كان يظهر التسنن من بين أهله ويعيب المستنصر وكان المغاربة كذلك فأعانوه على ما أراد وقبض على أم المستنصر وصادرها بخمسين ألف دينار وانقضت سنة ٤٦٤ وما قبلها بالفتن وبالغ ناصر الدولة في إهانة المستنصر وفرق عنه عامة أصحابه وكان يقول لأحدهم انني أريد أن أوليك عمل كذا فيسير إليه فلا يمكنه من العمل ويمنعه من العود وكان غرضه بذلك أن يخطب للخليفة العباسي فاتفق الأتراك على قتل ناصر الدولة وكان قد امن لقوته فتواعدوا ليلة على ذلك فلما كان السحر جاءوا إلى باب داره وهي التي تعرف بمنازل العز وهي على النيل فدخلوا من غير استئذان إلى صحن الدار فخرج إليهم ناصر الدولة في رداء لأنه كان آمنا منهم فضربوه بالسيوف فسبهم وهرب يريد الحرم فلحقوه فضربوه حتى قتلوه وقتلوا أخاه فخر العرب وأخاهما تاج المعالي وانقطع ذكر الحمدانية بمصر بالكلية اه.
١٤٥: أبو سعيد الحسن بن الحسين بن عبيد الله عبد الله بن عبد الرحمن بن العلاء بن أبي صفرة بن المهلب العتكي المعروف بالسكري أبو سعيد النحوي اللغوي.
ولد سنة ٢١٢ وتوفي سنة ٢٧٥ في خلافة المعتمد وقيل توفي سنة ٢٩٠ في خلافة المكتفي وفي نزهة الألباء والأول أصح قال الصولي كنا عند أحمد بن يحيى ثعلب فنعي إليه السكري فقال:
المرء يخلق وحده ويموت يوم يموت وحده والناس بعدك إن هلكت كمن رأيت الناس بعده أقوال العلماء فيه في التعليقة: أبو سعيد السكري مر في بكر بن محمد بن حبيب ما يظهر منه حسن حاله بل وجلالته اه أقول ذكر النجاشي في ترجمة بكر بن محمد بن حبيب أبي عثمان المازني ما صورته: قال أبو عبد الله بن عبدون رحمه الله: وجدت بخط أبي سعيد السكري مات أبو عثمان بكر بن محمد رحمه الله سنة ٢٤٨ فهذا الذي أشار اليه صاحب التعليقة وقال إنه يظهر منه حسن حاله بل جلالته ولا يخفى أنه لا يفيد شيئا من حسن الحال ولا من الجلالة إذ غايته أنه اعتمد عليه ابن عبدون في تاريخ وفاة المازني والرجل كان مؤرخا واسع الاطلاع يعتمد عليه في أمثال ذلك ولا يفيد نقل ابن عبدون أكثر من هذا والظاهر أنه ليس من أصحابنا فليس من شرط كتابنا وإنما ذكرناه لذكر صاحب التعليقة له بما سمعت فاحتجنا إلى ذكره وبيان حاله وهو مذكور في فهرست ابن النديم في ثلاثة مواضع: ففي أحدها السكري أبو سعيد الحسن بن الحسين بن عبد الله بن عبد الرحمن بن العلاء السكري كتبت من خط أبي الحسن بن الكوفي حسن المعرفة باللغة والأنساب والأيام مرغوب في خطه لصحته. وفي الأخرى السكري واسمه الحسن بن سعيد اه. وهو تحريف من النساخ وصوابه الحسن أبو سعيد وفي الثالثة أبو سعيد السكري واسمه الحسن بن الحسين. وفي معجم الأدباء الحسن بن الحسين بن عبيد الله بن عبد الرحمن بن العلاء بن أبي صفرة المعروف بالسكري أبو سعيد النحوي اللغوي الراوية الثقة المكثر