أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ١١٠ - حروبه
مخالفة علي بن أبي سعيد على الحسن بن سهل وفي سنة ٢٠٠ أيضا خالف علي بن أبي سعيد على الحسن بن سهل فبعث المأمون بسراج الخادم وقال له ان وضع علي يده في يد الحسن أو شخص إلي والا فاضرب عنقه فشخص إلى المأمون مع هرثمة بن أعين.
ما جرى بين الحربية والحسن بن سهل الحربية يظهر من كلام المؤرخين انهم فرقة من الجند ولا نعلم ما وجه هذه النسبة والحربية محلة ببغداد قال الطبري وابن الأثير في حوادث سنة ٢٠٠ فيها كان الشغب ببغداد بين الحربية والحسن بن سهل وسبب ذلك ان الحسن بن سهل كان بالمدائن حين شخص هرثمة إلى المأمون ولم يزل مقيما بها إلى أن اتصل باهل بغداد والحربية ما صنعه المأمون بهرثمة فبعث الحسن بن سهل إلى علي بن هشام وهو والي بغداد من قبله ان امطل الجند من الحربية والبغداديين ارزاقهم ولا تعطهم وكانت الحربية حين خرج هرثمة إلى خراسان وثبوا وقالوا لا نرضى حتى نطرد الحسن بن سهل وعماله عن بغداد فطردوهم وصيروا إسحاق بن موسى بن المهدي خليفة للمأمون ببغداد فدس الحسن إليهم وكاتب قوادهم حتى يثبوا من جانب عسكر المهدي فحول الحربية إسحاق إليهم وجاء زهير بن المسيب فنزل في عسكر المهدي وبعث الحسن بن سهل علي بن هشام في الجانب الآخر هو ومحمد بن أبي خالد بن الهندوان المروروذي وقاتل علي بن هشام الحربية ثلاثة أيام وبلغهم خبر هرثمة فأخرجوا علي بن هشام وقيل كان السبب في شغب الأبناء ان الحسن بن سهل جلد عبد الله بن علي بن ماهان الجد فغضب الأبناء كأنهم الحربية وخرجوا فلما بلغ الحسن بن سهل اخراج أهل بغداد علي بن هشام سار الحسن من المدائن إلى واسط ذلك أول سنة ٢٠١.
حرب محمد بن أبي خالد وأولاده مع الحسن بن سهل وقدم عيسى بن محمد بن أبي خالد من الرقة من عند طاهر في هذه الأيام فوافق أباه على قتال الحسن بن سهل فذهبا ومن معهما إلى قرب واسط فلقيهما في طريقهما عساكر الحسن بن سهل فهزماها وكان زهير بن المسيب مقيما باسكاف بني الجنيد عاملا للحسن على جوخى فركب اليه محمد واخذه أسيرا وأرسله إلى بغداد. ثم وجه محمد ابنه هارون من دير العاقول إلى النيل وبها نائب للحسن فهزمه هارون وتبعه إلى الكوفة ثم سار المنهزمون من الكوفة إلى الحسن بواسط وسار محمد وهارون نحو واسط فسار الحسن عنها ونزل خلفها وسار محمد إلى الحسن على تعبية فوجه اليه الحسن قواده وجنده فاقتتلوا قتالا شديدا وانهزم أصحاب محمد وثبت حتى جرح جراحات شديدة ونزل محمد بفم الصلح واتاهم الحسن فاقتتلوا فلما جنهم الليل ارتحل محمد وأصحابه فنزلوا المبارك فأتاهم الحسن فاقتتلوا فلما جنهم الليل ارتحلوا حتى اتوا جبل واشتدت جراحات محمد فحمله ابنه أبو زنبيل إلى بغداد فمات بها وصار عيسى بن محمد مكان أبيه وقتل أبو زنبيل زهير بن المسيب الذي كان اسره أبوه. وبلغ الحسن بن سهل موت محمد فسار إلى المبارك وبعث جيشا فالتقوا بأبي زنبيل فهزموه وانحاز إلى أخيه هارون بالنيل فتقدم جيش الحسن إليهم فاقتتلوا انهزم هارون وأصحابه فاتوا المدائن واجتمع بنو هاشم والقواد فأرادوا منصور بن المهدي على الخلافة فأبى فجعلوه خليفة للمأمون ببغداد والعراق وقالوا لا نرضى بالمجوسي ابن المجوسي الحسن بن سهل ونطرده حتى يرجع إلى خراسان وقيل إن عيسى لما ساعده أهل بغداد على حرب الحسن بن سهل علم الحسن انه لا طاقة له به فبعث اليه وبذل المصاهرة ومائة ألف درهم والأمان له ولأهل بيته ولأهل بغداد وولاية اي النواحي شاء فطلب كتاب المأمون بخطه فاجابه الحسن بن سهل إلى ذلك وجرت بينهما مكاتبة واصطلحوا ورحل عيسى فدخل بغداد فرضي أهل بغداد بما صالح عليه.
ما فعله الحسن بن سهل عند بيعة الرضا ع قال الطبري وابن الأثير لما بايع المأمون للرضا ع بولاية العهد سنة ٢٠١ وكتب بذلك إلى الآفاق كتب الحسن بن سهل إلى عيسى بن محمد بن أبي خالد يعلمه ان المأمون قد جعل علي بن موسى ولي عهده من بعده وذلك أنه نظر في بني العباس وبني علي فلم يجد أحدا أفضل ولا أورع ولا اعلم منه وانه سماه الرضا من آل محمد وأمره بطرح السواد ولبس الخضرة وأمره ان يأمر من قبله من أصحابه والجند والقواد وبني هاشم بالبيعة له وان يأخذهم بلبس الخضرة في أقبيتهم وقلانسهم واعلامهم ويأخذ أهل بغداد جميعا بذلك فدعاهم عيسى إلى ذلك على أن يجعل لهم رزق شهر والباقي إذا أدركت الغلة فأجاب بعض وامتنع بعض وقالوا لا نبايع ولا نلبس الخضرة ولا نخرج هذا الأمر من ولد العباس وانما هذا دسيس من الفضل بن سهل وهذا يدل على أن الفضل كان عند الناس انه هو الذي حسن ذلك المأمون ثم بايعوا إبراهيم بن المهدي المغني في أول سنة ٢٠٢.
ما جرى للحسن بن سهل بعد بيعة إبراهيم المغني قال الطبري في حوادث سنة ٢٠٢ ذكر ان الحسن بن سهل اتاه وهو مقيم بالمبارك قرية بين واسط وفم الصلح كتاب المأمون يأمره بلبس الخضرة وان يبايع لعلي بن موسى الرضا بولاية العهد من بعده ويأمره ان يتقدم إلى بغداد حتى يحاصر أهلها فارتحل الحسن وكتب إلى حميد بن عبد الحميد وهو عامله على قصر ابن هبيرة ان يتقدم إلى بغداد فيحاصرها من ناحية أخرى ويأمره بلبس الخضرة ففعل قال الطبري وابن الأثير وكان مع حميد من القواد سعيد بن الساجور وغيره فكاتبوا إبراهيم بن المهدي على أن يأخذوا له قصر ابن هبيرة فكانوا يكتبون إلى الحسن بن سهل يخبرونه ان حميدا يكاتب إبراهيم وكان حميد يكتب فيهم بمثل ذلك فكتب الحسن إلى حميد يستدعيه فلم يفعل خاف ان يسير فيأخذ هؤلاء القواد ماله وعسكره فلما ألح الحسن عليه سار اليه وكتب أولئك القواد إلى إبراهيم ان يرسل إليهم عيسى بن محمد بن أبي خالد فأرسله إليهم فانتهبوا ما في عسكر حميد وبلغ الخبر الحسن بن سهل وحميد عنده فقال له حميد ألم أعلمك بذلك ولكنك خدعت ثم سار حميد إلى الكوفة فاخذ أموالا كانت له فيها وولى على الكوفة العباس بن موسى بن جعفر العلوي وقد كان الحسن وجه حكيما الحارثي حين بلغه الخبر إلى النيل فلما بلغ ذلك عيسى خرج إليهم فواقعهم حكيم فهزموه ودخلوا النيل ثم توجهوا إلى الكوفة فخرج إليهم علي بن محمد بن جعفر في عسكر فقاتلوهم فانهزم علي بن محمد ودخل الكوفة وجاء